هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٦ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
مخالفة (١) ما هو المشهور- بل المتفق عليه بينهم- من توقف العقود اللازمة على اللفظ، أو حمل (٢) تلك العقود على اللّازمة من الطرفين
رهنا؟ قال: نعم، استوثق من مالك» [١]. فإنّه عليه الصلاة و السلام جوّز أخذ الوثيقة على المبيع سلما، و إطلاقه شامل لكلّ من الرهن القولي و الفعلي، و لا مقيّد في البين مع كونه (عليه السلام) في مقام البيان.
و أمّا انتفاء المانع، فلأنّ المانع عن الأخذ بالإطلاق المزبور هو الإجماع المدّعى على إناطة العقود اللازمة بالإنشاء القولي. و لكنّه غير مانع بنظر المحقق الكركي (قدّس سرّه) إمّا لأنّه لا يعتني بأصل هذا الإجماع، و لذا خالف المشهور في معاطاة البيع، و أوّل حكمهم بالإباحة بالملك المتزلزل. و أمّا لأنّه و إن اعتنى بهذا الإجماع. لكنّه يحمل معقده على خصوص العقود اللّازمة من الطرفين كالبيع و الإجارة و الصلح و نحوها من المعاوضات المبنية على اللزوم، لا مطلقا و لو كان اللزوم من طرف واحد كالرّهن الذي هو لازم من طرف الرّاهن فقط.
فإن قلت: إنّ إطلاق معقد الإجماع على إناطة العقود اللازمة باللفظ محكّم، و لا وجه لإخراج الرّهن منه. و عليه يتجه منع المحقق الكركي عن الرّهن المعاطاتي.
قلت: لا إطلاق في الإجماع المزبور حتى يشمل الرّهن، لاختصاصه بالعقود المعاوضية، و الرّهن خارج عنها موضوعا، إذ ليس فيه إعطاء شيء و أخذ آخر، و إنّما هو مجرّد استيثاق للدّين.
و على هذا ينبغي أن يلتزم المحقق الكركي (قدّس سرّه) بصحة الرّهن المعاطاتي، و كونه كالقولي مفيدا للّزوم.
(١) الأولى اقترانه بالباء، بأن يقال: «لا يبالي بمخالفة ..» و هذا إشارة إلى عدم الاعتناء بالإجماع رأسا.
(٢) معطوف على «مخالفة» يعني: لا يبالي المحقق الثاني بتوجيه الإجماع المزبور
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٢١، الباب ١ من كتاب الرهن، الحديث: ١