هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦٣ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
متأخّرا (١) التزاما بالأثر عقيب إنشاء التأثير من البائع، بخلاف ما لو تقدّم، فإنّ مجرّد إنشاء المالكية لمال لا يوجب تحقق مفهوم القبول، كما لو نوى تملك المباحات أو اللقطة، فإنّه لا قبول فيه رأسا.
قلت (٢): المسلّم من الإجماع هو اعتبار القبول من المشتري بالمعنى الشامل للرّضا بالإيجاب. و أمّا وجوب تحقق مفهوم القبول المتضمن للمطاوعة و قبول الأثر فلا.
فقد تبيّن من جميع ذلك (٣): أنّ إنشاء القبول لا بدّ أن يكون جامعا لتضمن
طرف آخر حتى يقبله الملتقط و الحائز، بل هو تملّك ابتدائي.
و على هذا فدلالة «اشتريت» على القبول منوطة بتأخره عن الإيجاب، إذ تقدّمه لا يلازم التملك القبولي. و حيث إنّ «بعت» المتأخر عنه إيجاب العقد، فيلزم قيام البيع بإيجابين و خلوّه عن القبول، و من المعلوم تقوّم العقود بركنين، إذ هو الفارق بينها و بين الإيقاعات القائمة بإنشاء واحد. و لا مفرّ من هذا المحذور إلّا إنكار تقدم القبول و لو كان بلفظ «اشتريت، تملكت، ملكت، ابتعت».
(١) حال من «اشتريت» و قوله: «التزاما» خبر «فيكون».
(٢) هذا جواب الإشكال المزبور، و محصّله: أنّ المتيقن من الإجماع هو الرّضا بالإيجاب، و لا دليل على اعتبار أزيد من ذلك في القبول كالمطاوعة و غيرها.
(٣) الظاهر أنّ المشار إليه هو ما أفاده في «قلت: المسلّم من الإجماع هو اعتبار القبول .. إلخ».
و محصله: أن القبول العقدي متقوم بأمرين، أحدهما: الرضا بالإيجاب، و الآخر: الدلالة على إنشاء نقل العوض إلى الموجب، و هذان متحققان في القبول المتقدّم على الإيجاب، إذا كان بلفظ «اشتريت» و أخواته.
و لا يعتبر في القبول أمر ثالث و هو المطاوعة الحقيقية للإيجاب، و لا إنشاء التأثر من تأثير البائع و تمليكه، إذ لو كان هذا دخيلا في القبول امتنع تقديمه في جميع ألفاظه.