هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦٤ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
إنشاء النقل، و للرّضا بإنشاء البائع، تقدّم أو تأخّر، و لا يعتبر (١) إنشاء انفعال نقل البائع.
فقد تحصّل مما ذكرناه (٢) صحة تقديم القبول إذا كان بلفظ «اشتريت» وفاقا لمن عرفت (٣).
بل (٤) هو ظاهر إطلاق الشيخ في الخلاف [١]، حيث إنّه لم يتعرّض إلّا للمنع
(١) حتى يجب تأخيره عن الإيجاب، تحقيقا لمعنى المطاوعة و الانفعال و التأثر.
(٢) يعني: مما أفاده من أوّل القسم الثالث إلى هنا، حيث قال: «و إن كان التقديم بلفظ اشتريت .. إلخ». و مقصوده (قدّس سرّه) إثبات أنّ جواز تقديم القبول بلفظ مثل «اشتريت» و إن كان مقتضى الدليل و الصناعة، إلّا أنّه لم يتفرّد به حتى يستوحش من المصير إليه، بل ذهب جمع من أعيان الفقه إلى جوازه، كما سيأتي ذكرهم.
(٣) بقوله في أوائل هذه المسألة: «و أمّا في باب النكاح- من المبسوط- فكلامه صريح في جواز التقديم- أي تقديم قبول البيع على إيجابه- كالمحقق (رحمه اللّه) في الشرائع، و العلّامة في التحرير، و الشهيدين في بعض كتبهما و جماعة ممّن تأخّر عنهما» راجع (ص ٤٣٦).
(٤) أي: جواز تقديم القبول على الإيجاب ظاهر إطلاق شيخ الطائفة في كتاب الخلاف، حيث إنّه- مع كونه في مقام بيان شرائط الصحة- لم يمنع إلّا عن الانعقاد بالاستيجاب و الإيجاب مثل «بعني، فيقول بعتك» و من المعلوم عدم الملازمة بين المنع عن الاستيجاب و الإيجاب، و بين المنع عن تقديم مثل «اشتريت». وجه عدم الملازمة قصور «بعني» عن الدلالة على القبول المعتبر في العقد من جهة عدم دلالة الأمر على الرضا الفعلي بالإيجاب حتى يملّك القابل ماله بعنوان العوضية للموجب. و هذا بخلاف «اشتريت» و أخواته المتكفلة لهذه الجهة.
[١]: الخلاف، ج ٣، ص ٣٩- ٤٠، المسألة ٥٦