هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٣ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
نعم (١) لو كان هناك تعارض و تزاحم (٢) من الطرفين بحيث أمكن تخصيص كلّ منهما لأجل الآخر أمكن الجمع بينهما بالقول بحصول الملك القهري (٣) آنا ما،
(١) هذا استدراك على ما أفاده (قدّس سرّه) من امتناع الجمع- بالملك الآنامّائي- بين عموم دليل السلطنة و دليل توقف البيع على الملك، حيث قال قبل أسطر: «فلا يشمله العموم .. حتى يثبت التنافي .. فيجمع بينهما بالتزام الملك آنا ما».
و حاصل الاستدراك: أنّ الدليل على مشروعية إباحة جميع التصرفات حتى المتوقّفة على الملك ليس منحصرا في قاعدة السلطنة حتى يمتنع الالتزام بالملك الآنامّائي من جهة وجود الدليل الحاكم عليها، بل هناك دليل آخر اعتمد عليه صاحب الجواهر (قدّس سرّه)- على ما تقدم من كلامه في التنبيه الأوّل- و هو أخبار إناطة حلية التصرف في مال الغير بطيب نفس مالكه، و هي غير محكومة بدليل توقف العتق على الملك، بل هما متعارضان، لاتحادهما رتبة، فتلك الأخبار تدلّ على حليّة كل تصرف في مال الغير عند رضاه و طيب نفسه، سواء أ كان ذلك التصرف مما يكفي في حليّته إذن المالك، أم كان متوقفا على الملك. و دليل إناطة صحة البيع و العتق بالملك يقتضي وقوعهما من المالك لا من المباح له، فعتق المباح له مجمع دليلين يقتضي أحدهما صحته، و الآخر بطلانه.
و لمّا كان الجمع بين الدليلين- مهما أمكن- أول من الطرح أمكن الالتزام بالملك الآنامّائي، بأن يدخل العبد في ملك المباح له آنا قبل عتقه حتى يقع في ملكه.
و بناء على هذا لا مجال لإنكار الإباحة المطلقة، بل ينبغي القول بصحتها بالالتزام بالملك القهري آنا ما.
(٢) المراد بالتزاحم هنا التنافي في مرحلة الجعل، و هو التعارض المصطلح، و لا يراد به التمانع في مرحلة الامتثال المعبّر عنه بالتزاحم المأموري.
(٣) أي: بغير أسبابه المعهودة من البيع و الهبة و غيرهما. ثم إنّ المراد بالملك به