هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٥ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
في الآن المتعقّب (١) بالبيع و العتق فيما إذا باع الواهب عبده الموهوب أو أعتقه (٢)،
كل تصرّف و بين دليل توقف البيع و العتق على الملك يقتضي الالتزام بصحة هذه الإباحة، و صيرورة المال ملكا تقديريا للمباح له حتى يقع بيعه و عتقه في ملكه. و مع إمكان الجمع بهذا النحو بين الأدلّة. لا يبقى مجال لتخصيص دليل الإباحة المطلقة بما دلّ على إناطة مثل البيع بالملك، بل يقال ببقاء المال على ملك المبيح، و يقدّر دخوله في ملك المباح له بإرادة بيعه، هذا.
و أجاب المصنف عنه بمنع قياس المقام برجوع الواهب و ذي الخيار، للفرق بين الملك التقديري الفرضي الذي التزموا به في مالكيّة الميّت لدية الجناية و بين ملك الواهب و ذي الخيار، فإنّه ملك حقيقي آنيّ في قبال الملك المستقر، لأنّ تصرّفهما في العين ببيع و نحوه كاشف عن عودها إلى ملكيهما حقيقة و لو آنا ما. و هذا بخلاف مالكية الميت للدية، فإنّها مجرّد فرض، لامتناع تملكه حتى في آن واحد، و لذا يفرض كونه مالكا للدية مقدّمة لصرفها، و يقولون إنّها بحكم مال الميت.
و الحاصل: أنّ كلّا من الملك الحقيقي و الفرضي منوط بدليل شرعي، و لو كان هو الجمع بين الأدلّة، و المفروض كونه مفقودا في إباحة جميع التصرفات.
ثم إنّ الفرق بين الوجوه الثلاثة المذكورة إلى هنا لتصحيح الإباحة المطلقة هو:
أنّ الملكية في الوجه الأوّل مجعولة من المتعاقدين ابتداء. و في الوجه الثاني مجعولة ابتداء من الشارع، لكونها مقتضى الجمع بين الدليلين. و في الثالث مجعولة من الشارع أيضا، نتيجة للإيقاع، حيث إنّ فسخ الهبة أو البيع و رجوع الملك إلى مالكه يكون بالإيقاع لا بجعل الواهب أو ذي الخيار، لكن الملك في الوجه الأوّل يكون مضمون العقد.
(١) بصيغة المفعول، أي الآن الذي يتعقبه البيع و العتق.
(٢) قد سبق توضيح تملك الواهب بفسخه الفعلي في ما يتعلق باستبعادات