هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٣ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
و إن كان (١) تعليلهم للمنع باشتراط الجزم لا يجري فيه كما اعترف به (٢) الشهيد فيما تقدم عنه (٣)، و نحوه الشهيد الثاني فيما حكي عنه (٤).
بل يظهر من عبارة المبسوط في باب الوقف كونه (٥) ممّا لا خلاف فيه بيننا، بل بين العامة، فإنّه قال: «إذا قال الواقف: إذا جاء رأس الشهر فقد
(١) مقصوده من هذه الجملة: أنّ المجمعين استندوا إلى منافاة التعليق للجزم بالإنشاء، و مقتضاه جواز التعليق على معلوم الحصول في المستقبل، لفعلية الجزم و الرّضا حال الإنشاء. إلّا أنه مع ذلك يحكم ببطلان هذا التعليق، لأجل الإجماع.
(٢) يعني: كما اعترف الشهيد (قدّس سرّه) بدخول الشرط المعلوم الحصول في المستقبل في معقد اتفاقهم على عدم الجواز.
(٣) حيث قال: «إنّ الجزم ينافي التعليق، لأنّه بعرضة عدم الحصول و لو قدّر العلم بحصوله كالتعليق على الوصف لأن الاعتبار بجنس الشرط دون أنواعه .. إلخ» و قد تقدّم كلامه في (ص ٥٣٠).
(٤) حيث قال: «من شرط الوكالة وقوعها منجّزة عند علمائنا، فلو علّقها على شرط متوقّع، و هو ما يمكن وقوعه و عدمه، أو صفة و هي ما كان وجوده في المستقبل محقّقا كطلوع الشمس .. لم يصح» [١].
(٥) يعني: يظهر من عبارة المبسوط: كون عدم جواز التعليق على معلوم التحقق في المستقبل ممّا لا خلاف فيه عند الكلّ. و الوجه في الإتيان بكلمة «بل» هو أنّ المصنف استظهر أوّلا شمول معقد الإجماع لهذا القسم، من جهة الإطلاق. و لكن عبارة المبسوط صريحة في الإجماع على بطلان الوقف بالتعليق على معلوم الحصول في المستقبل، و معه لا يبقى مجال توهّم الجواز، بأن يقال: إنّ الإجماع دليل لبّي يقتصر على المتيقن منه، فلا يبطل التعليق على ما يعلم تحققه بعد الإنشاء.
[١]: مسالك الأفهام، ج ٥، ص ٢٣٩