هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٩ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
حتى يتحقق تمليك ضمنيّ مقصود للمتكلم و المخاطب كما (١) كان مقصودا- و لو إجمالا (٢)- في مسألة «أعتق عبدك عنّي» و لذا (٣) عدّ العامة و الخاصة من الأصوليين دلالة هذا الكلام على التمليك من دلالة الاقتضاء التي عرّفوها بأنّها دلالة مقصودة للمتكلم يتوقف صحة الكلام عقلا أو شرعا عليه (٤)، فمثّلوا للعقلي بقوله تعالى وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ و للشرعي بهذا المثال (٥)، و من المعلوم بحكم الفرض (٦) أنّ المقصود فيما نحن فيه ليس إلّا مجرد الإباحة.
حمل الإباحة هنا على التمليك ممنوع من جهتين: الأولى: عدم قصد المبيح تمليك ماله.
الثانية: عدم قصد المخاطب التملّك، فلو فرض قصد المبيح للتمليك امتنع تحققه من جهة انتفاء قصد التملك من المخاطب.
(١) يعني: أنّ قصد التمليك و إن لم يتوقف على قصده بالاستقلال، إلّا أنّ قصده ضمنا ممّا لا بدّ منه، كما كان هذا التمليك الضمني مقصودا في الوكالة المتحققة بقول الآمر لمالك العبد: «أعتق عبدك عنّي» حيث يقصد الآمر الموكّل تملّك العبد، و يقصد المأمور تمليك عبد نفسه للآمر، ثم عتقه عنه. و المفروض في المقام انتفاء قصد التمليك و التملّك.
(٢) المراد بالقصد الإجمالي هو: أنّ الآمر لو التفت إلى توقف العتق الصحيح على تملّكه للعبد المعتق لوكّل سيّده في التمليك.
(٣) أي: و لأجل القصد الإجمالي عدّوا دلالة هذا الكلام على التمليك من دلالة الاقتضاء التي هي مقصودة للمتكلّم، و تتوقف صحة الكلام عقلا عليها كسؤال القرية و نحوها من الجمادات، أو شرعا كالمثال المذكور، و هو قوله: «أعتق عبدك عنّي» و من المعلوم أنّ قصد التمليك و لو إجمالا مفقود في المقام، إذ ليس قصد المبيح غير الإباحة، فدلالة الاقتضاء هنا مفقودة.
(٤) أي: على دلالة الاقتضاء، و الأولى تأنيث الضمير.
(٥) أي: بقول الآمر: «أعتق عبدك عنّي».
(٦) إذ المفروض كون الوجهين الأخيرين- و هما الإباحة في مقابل المال،