هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٧ - مقدمة في ألفاظ عقد البيع
في الأثر المقصود من ذلك العقد أو الإيقاع. و لازم جريان البراءة فيه هو الصحة. هذا في الشبهة الحكمية.
و أمّا الموضوعية كما إذا شك في وجود شيء من الشرائط من شروط نفس العقد كالماضوية- بعد فرض تسلّم اعتبارها- أو من شروط العوضين أو من شروط المتعاقدين، فالإستصحاب و إن اقتضى عدمه المستلزم لفساد العقد أو الإيقاع، إلّا أنّه قد ادّعي الإجماع و السيرة على ترتيب آثار وجود المشكوك اعتباره، و الحكم بصحة الإنشاء العقدي.
الثالث: أنّه إذا صدق الاعتبار النفساني بكلّ ما يكون مبرزا له فلا محالة يكون نافذا، لشمول أدلة ذلك العنوان له، فإذا صدق البيع مثلا على الإنشاء القولي أو الإشاري أو الكتابي شمله مثل أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فيكون نافذا، إلّا إذا نهض دليل على اعتبار مبرز خاصّ في نفوذه كالإجماع المدّعى على اعتبار اللفظ في العقود و الإيقاعات، فلا يترتب حينئذ على إنشائها بغير اللفظ أثر من آثار النفوذ.
لكن يختص ذلك بالمتمكّن من التلفظ، لكون الإجماع دليلا لبّيّا، و المتيقن منه خصوص القادر، كما إذا ورد «أكرم العلماء» ثم قام الإجماع على عدم وجوب إكرام البصريين منهم، فإنّ المتيقّن منه هو خصوص فسّاقهم، فيخصّص العام به، لا بكلّ عالم بصري و إن كان عادلا.
و عليه فلا بدّ في تخصيص العام بالدليل اللّبّي من الاقتصار على المتيقن، و في الزائد عليه يرجع إلى العام المقتضي للنفوذ بأيّ مبرز أنشئ ذلك الاعتبار النفساني.
و على هذا فتكون الإشارة و الكتابة على حدّ سواء بالنسبة إلى العاجز عن التكلم، إلّا إذا قام دليل خاص على الترتيب بينهما بتقديم الإشارة على الكتابة، فإنّه مع عدم هذا الدليل الخاصّ يحكم بعدم الفرق بين المبرزات، لأجل العمومات و الإطلاقات الدالّة على نفوذ العقود و صحتها.
نعم إن كان المخصّص لها دليلا لفظيا كقوله (عليه السلام): «إنما يحلّل الكلام و يحرّم