هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٩ - مقدمة في ألفاظ عقد البيع
التوكيل، لأنّ الأصل عدم اشتراطه.
و على القول بعدم الصدق العرفي فلإطلاق الأخبار الواردة في طلاق الأخرس، المستفاد منها بالفحوى حكم عقده و إيقاعه في سائر الأبواب، و حملها على صورة العجز عن التوكيل حمل لها على الفرد النادر، هذا.
و المتحصل مما ذكرنا: أنّ كل عقد أو إيقاع ينشأ بما يكون مبرزا له عرفا تشمله العمومات. إلّا إذا ثبت بالدليل اعتبار مبرز خاص فيه، بحيث لو أنشئ بغيره لم يكن ممّا يترتب عليه الأثر المقصود. فلو فرض قيام الإجماع على اعتبار اللفظ في العقود و الإيقاعات و أغمض عن المناقشة فيه كان ذلك مختصّا بالقادر على التلفظ، فالعاجز عنه ينشئ العقد و الإيقاع بكلّ مبرز عرفي. و لا دليل على حصر المبرز في حقه باللفظ، فالأخرس و غيره ممن يعجز عن التكلم يصحّ عقده و إيقاعه بكل مبرز حصل، فلا ترتيب بين المبرزات للأخرس كما قيل.
و إطلاق ما دلّ على تقديم الإشارة على الكتابة و بالعكس يقيّد بنص الآخر، فإنّ ما دلّ على اعتبار الكتابة ظاهر- بمقتضى إطلاقه- في التعيينية، و نصّ في اعتبار الكتابة.
و ما دلّ على اعتبار الإشارة ظاهر بإطلاقه في التعيينية أيضا، و نصّ في اعتبار الإشارة، فيرفع ظاهر كل من الإطلاقين بنص الآخر. و نتيجة هذا الجمع هو التخيير بينهما، هذا.
ثم إنّه هل يتعدّى من الأخرس إلى من لا يقدر شرعا على التكلم كمن حلف أو نذر على ترك التكلم بغير القرآن و الصلاة مثلا، كالتعدّي إلى من لا يقدر تكوينا على التكلم كما إذا ابتلى بمرض أوجب عجزه عن التكلم؟
الأقوى العدم، لأنّ التعدّي من موضوع إلى آخر منوط بالدليل، و المفروض عدمه، لورود الدليل في خصوص الأخرس، و لا موجب لإلقاء الخصوصية و التعدّي عنه إلى غيره ممّن يعجز عن التكلّم شرعا لنذر، أو تكوينا لمرض.
و عليه لا بدّ أن يكون إنشاء العقد أو الإيقاع بالنسبة إلى القادر على النطق تكوينا- العاجز عنه تشريعا- بالقول، و لا يكفيه الإشارة و غيرها من الأفعال الكافية في إنشاء الأخرس.