هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٣ - مقدمة في ألفاظ عقد البيع
و الجهل بترتبه على الفاقد له، بخلاف متعلّق التكليف، حيث إنّ الأقل معلوم الوجوب، فتجري البراءة في الزائد المشكوك فيه».
ففيها: أنّ منشأ العلم بحدود متعلّق التكليف و سببية العقد إنّما هو الأدلة البيانية المبيّنة لما له دخل في متعلق التكليف و في ترتب الأثر على العقد، فحينئذ نقول: نعلم بدخل ما قامت عليه الأدلة، مثلا نعلم بدخل عشرة أشياء في متعلق التكليف كالصلاة، و بدخل أمور خمسة مثلا في سببيّة العقد للأثر المقصود، و نشك فيما زاد على العشرة في المتعلّق، و على الخمسة في العقد، فالشكّ في دخل الزائد شرعا مشترك بين المتعلّقات و الأسباب، حيث إنّا نعلم بتعلق التكليف بالعشرة و بدخل الخمسة في سببية العقد، و نشك في الزائد، فينفى بالأصل.
و العلم بترتب الأثر على العقد الواجد لمشكوك الدخل شرعا إنما هو من باب القدر المتيقن، لا لأجل العلم بكون الواجد بخصوصيته سببا لترتب الأثر.
و إلّا فمقتضى البرهان ترتب الأثر على ما علم دخله في السببيّة بعد نفي مشكوك الشرطية بالأصل، و العلم بترتب الأثر من باب القدر المتيقن كالعلم بفراغ الذمة عن التكليف كذلك إذا أتى بالأكثر المشكوك فيه في متعلقات التكاليف.
فجعل باب الأسباب على عكس باب متعلّقات التكاليف في غاية الغموض.
و منه يظهر ما في قوله: «و ترتبه على الفاقد مجهول فيدفع بالأصل» و ذلك لأنّ أصالة عدم ترتب الأثر مبنية على عدم جريان البراءة في مشكوك الدخل في سببية العقد، و مع جريانها لا تصل النوبة إلى الأصل المسببي أعني به أصالة الفساد، فترتب الأثر على الفاقد مجهول وجدانا و معلوم تعبّدا، كما أنّ فراغ الذمة عن التكليف بالإتيان بالأقل كذلك.
هذا إذا أريد بأصالة عدم ترتب الأثر ما هو المعروف بينهم من استصحاب عدم النقل و الانتقال.