هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢١ - مقدمة في ألفاظ عقد البيع
و بالجملة: فالجزئية و الشرطية و المانعية منتزعة عن كيفية الأمر، و ليست متأصلة في الجعل، فلا تجري فيها البراءة، و إن قلنا بشمول حديث الرفع للأحكام الوضعية، نعم ترتفع هذه الأمور بإجراء البراءة في مناشئ انتزاعها» انتهى ملخصا [١].
وجه الغموض ما عرفت من: أن دليل اعتبار كون مجرى البراءة حكما شرعيا هو كون الرفع تشريعيّا لا تكوينيّا، فلا بدّ في صحة إسناد الرفع التشريعي من كون المرفوع قابلا للتشريع نفيا و إثباتا. و من المعلوم أنّ صحة هذا الإسناد لا تتوقف إلّا على كون المرفوع ممّا يرجع فيه وضعا و رفعا إلى الشارع دون غيره. و بديهي أنّ هذا لا يتوقف على كون المرفوع متأصّلا في الجعل، بل يكفي في ذلك قابلية منشئه للتشريع.
و عليه فلا فرق في جريان البراءة في الشرطية و السببية و المانعية بين كونها راجعة إلى موضوع الحكم، و بين كونها راجعة إلى متعلّق الحكم، لأنّها في كليهما منتزعة عن الدخل الشرعي. و قد عرفت صحة إسناد الرفع إلى الشرطية و نحوها بلحاظ انتزاعها عن الدخل الشرعي، و عدم توقف صحته على كونها مجعولة بالذات.
و لو لم يكن هذا المقدار مصحّحا لإسناد الرفع التشريعي لم يصح التمسك أيضا بإطلاق الدليل الاجتهادي لنفيها. مثلا إذا شككنا في شرطيّة الماضوية في العقد نتمسّك في نفيها بإطلاق مثل «أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ» و كذا إذا شككنا في وجوب الرجوع إلى الكفاية في الحج. فلا فرق في الرجوع إلى البراءة بين كون مجراها مجعولا بالأصالة و بين كونه منتزعا.
نعم يمنع عن جريان البراءة في الوضعيات باختصاص البراءة بالأحكام الإلزامية الموجبة مخالفتها لاستحقاق العقوبة، و لذا قيل: إنّ البراءة الشرعية تنفي الملزوم، و البراءة العقلية تنفي اللازم و هو استحقاق المؤاخذة.
إلّا أن يقال: إنّ استدلال الإمام (عليه السلام) بحديث الرفع على فساد طلاق المكره
[١]: مصباح الفقاهة، ج ٣، ص ٧ إلى ١١