هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٩ - مقدمة في ألفاظ عقد البيع
تنفي اللازم و هو استحقاق العقوبة، و من المعلوم أن الحكم الوضعي- كالتكليفي غير الإلزامي- لا يوجب استحقاق العقوبة، فلا تجري فيه البراءة، فهي تختص بالحكم الإلزامي.
ثانيها: عدم تسبب أحد الشكين- أعني الشك في الفساد- عن الآخر، و هو الشك في الشرطية.
ثالثها: عدم حكومة الأصل السببي على المسببي.
رابعها: عدم جريان البراءة في المحصّلات، بناء على كون الإنشاء القولي و الفعلي في المعاملات منها.
خامسها: أنّ أصالة البراءة لا تثبت كون الفاقد لمشكوك الدخل موضوعا للأثر المترتب على الاعتبار النفساني المبرز إلّا على القول بالأصل المثبت.
توضيحه: أنّه إذا شككنا في دخل الماضوية مثلا في البيع بحيث لا يكون إنشاؤه و إبرازه بغير صيغة الماضي موضوعا للأثر الشرعي، فنفي اعتبار الماضوية بأصالة البراءة لا يثبت سببيّة الفاقد لها للأثر الشرعي إلّا بناء على حجية الأصول المثبتة.
لكن الكلّ كما ترى.
إذ في الأوّل: أنّ أصالة البراءة تجري في الوضعيات كجريانها في التكليفيّات، لوجود المناط و هو كون المشكوك فيه قابلا للوضع و الرفع التشريعيين في الوضعيات كوجوده في التكليفيّات.
و دعوى اعتبار كون مجرى البراءة متأصّلا في الجعل ممّا لا شاهد له، بل الشاهد على خلافها، حيث إنّ الرفع في مثل حديثه لمّا كان تشريعيّا كان من الضروري صحّة إسناد الرفع إلى ما له شأنيّة التشريع، و الرجوع فيه إلى الشارع بحيث لا يكون المرجع فيه إلّا الشارع، فاعتبار تأصّله في الجعل قيد زائد ينفى بإطلاق أدلة البراءة. فلا فرق في مورد البراءة بين المتأصّل في الجعل و غيره.