هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٨ - مقدمة في ألفاظ عقد البيع
المدّعى على اعتبار اللفظ في اللزوم، مع صدق العقد عليها على حدّ صدقه على القول، و إفادتها الإلزام و الالتزام كإفادة اللفظ.
فإن كان الشك على الوجه الثاني- و هو الشك في صدق عنوان العقد- فيرجع الشك إلى وجود سبب الانتقال، و من المعلوم أنّ قضيّة الاستصحاب عدم الانتقال، و بقاء المالين على ملك مالكيهما. و المراد بأصالة الفساد هو هذا الاستصحاب.
و إن كان الشك على الوجه الأوّل- و هو دخل مبرز خاص تعبّدا كالقول على وجه مخصوص في ترتّب الأثر الشرعي على الاعتبار النفساني، مع فرض صدق العقد على الفعل- فالأصل يقتضي عدم الاعتبار، لأن دخل المبرز الخاص إنّما يكون بالتعبّد، فالشكّ فيه شكّ في الجعل الشرعي، و مقتضى الأصل عدمه. فإنشاء الأمر الاعتباري بالفعل كإنشائه بالقول ممّا يترتب عليه الأثر الشرعي، لأنّ الشك في ترتب الأثر الشرعي عليه نشأ من احتمال دخل مبرز خاصّ فيه تعبّدا، و قد نفي ذلك بالأصل. و قد حقّق في محلّه جريان أصل البراءة في الوضعيات كجريانه في التكليفيّات.
فلا يصغى إلى ما قيل من: «أنّ الأصل في المقام يقتضي عدم ترتّب الأثر، لأنّه يشكّ في ترتّبه على المبرز المزبور، و مقتضى الاستصحاب عدمه، فكلّ من المالين باق على ملك مالكه. و هذا مرادهم بكون الأصل في العقود الفساد».
و ذلك لأنّ الشك في ترتب الأثر ناش عن الشك في دخل المشكوك اعتباره.
و لمّا كان الدخل تعبديّا جرى فيه البراءة أو أصل العدم، و بعد جريان الأصل في الشك السببي لا يجري في الشك المسببي حتى يقال: إنّ الأصل الجاري فيه هو أصالة الفساد، فإنّ جريان أصالة الفساد منوط بأمور:
أحدها: عدم جريان أصالة البراءة في الجزئية و الشرطية و السببية و المانعية، إمّا لعدم تأصّلها في الجعل و كونها منتزعة عن الأحكام التكليفية، و إمّا لاعتبار كون مجرى أصالة البراءة الشرعية حكما إلزاميّا حتى توجب مخالفته استحقاق العقوبة عقلا الذي ينفيه البراءة العقلية. و لذا قيل: إنّ البراءة الشرعية تنفي الملزوم و هو الحكم، و العقلية