هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٦ - مقدمة في ألفاظ عقد البيع
فيكون المبرز جهة تقييديّة.
إذا عرفت هذه المقدمة، فاعلم: أنّ الكلام يقع في مقامين:
الأوّل: في ما يقتضيه الدليل الاجتهادي من اعتبار المبرز و عدمه.
و الثاني: في ما يقتضيه الأصل العملي عند الشك في اعتبار أصل المبرز، أو في اعتبار مبرز خاص.
أمّا المقام الأوّل فإشباع الكلام فيه منوط بتتبع تامّ في أدلة تشريع الأحكام للاعتبارات النفسانية في كلّ مقام، فإن ثبت بتلك الأدلة أنّ الموضوع ذلك الاعتبار النفساني من حيث هو و إن لم يبرز بمبرز فلا كلام. و إن ثبت بها أنّ الموضوع ذلك الاعتبار النفساني أو الصفة النفسانية بوصف الإبراز- بحيث يكون الإبراز جهة تقييديّة- فإن دلّت تلك الأدلة على إطلاق المبرز، و أنّه لا فرق فيه بين كونه قولا و فعلا، أو دلّت على دخل مبرز خاصّ من قول متخصّص بخصوصيات مادية و هيئيّة كصيغتي الطلاق و النكاح- على المشهور- فلا إشكال في ذلك.
و أمّا المقام الثاني فمحصل الكلام فيه: أنّ الشك في اعتبار المبرز يتصور على وجهين:
الأوّل: أن يكون الشك في اعتبار أصل المبرز، كما إذا شك في أنّه هل يعتبر في ترتيب آثار العدالة- بناء على كونها ملكة- وجود مبرز أم لا.
الثاني: أن يكون الشك في اعتبار مبرز خاص بعد دلالة الدليل على اعتبار أصل المبرز، كما إذا دل الدليل على اعتبار إبراز البيع مثلا بالقول، ثم شكّ في اعتبار كيفيّة خاصة فيه كالماضوية و العربية، أو دلّ على اعتبار القول مطلقا و شكّ في تحققه بالفعل أيضا.
أمّا الوجه الأوّل فملخّص الكلام فيه: أنّ الشك فيه يرجع إلى الشك في جعل الحكم الشرعي، فيرجع فيه إلى أصالة البراءة، لكونه من الشبهة الحكمية الناشئة من فقد