هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٥ - مقدمة في ألفاظ عقد البيع
..........
لكن يظهر من جماعة منهم ابن زهرة و المحقق الأردبيلي و الشهيد الثاني و غيرهم (قدّس سرّهم) عدم الترتيب بين الإشارة و الكتابة، و أنّهما في رتبة واحدة، بل كلّ ما يفهم منه الطلاق يجوز إنشاؤه به، و يظهر ذلك أيضا من صاحب الجواهر، حملا لما في حسنة البزنطي- من ذكر الكتابة- على كونها أحد أفراد ما يقع به الطلاق [١]، فلا تدلّ الحسنة على تعيّن تقديم الكتابة على الإشارة، فلاحظ.
مجرّد الإنكار النفساني- و لو بدون إبرازه بفعل أو قول- يوجب الارتداد الذي هو موضوع لأحكام شرعية.
و كالتوبة، حيث إنّ حقيقتها الندم القلبي و العزم على ترك المعاصي من دون اعتبار إبرازها بمبرز قولي و إن كان أحوط.
و كالعهد- على احتمال ضعيف- فإنّه قد احتمل بعض كفاية النيّة في ترتيب آثار العهد عليها. لكنّه في غاية الضعف كما ثبت في محله.
ثانيها: أن تكون موضوعيّتها للآثار الشرعية منوطة بإبرازها سواء أ كان مبرزها قولا أم فعلا، كما في جملة من العقود و الإيقاعات كالوكالة و الإجارة و الهبة و الرّهن و القرض و البيع و غيرها.
ثالثها: أن تكون موضوعيتها للآثار الشرعية منوطة بإبرازها بمبرز خاصّ كالطلاق و النذر و النكاح، فإنّ مبرزها لا بدّ أن يكون قولا بنحو خاص. و كالإسلام، فإنّ إبرازه بالشهادتين موضوع للآثار الشرعية.
و ربما تكون أكثر الملكات كذلك، فإنّ ملكة العدالة أو الاجتهاد مثلا لا يترتب عليها الأثر الشرعي إلّا إذا أبرزت. و كذلك الملكات الرذيلة، فإنّ الحسد مثلا و إن كان بنفسه مذموما، لكن موضوعيته للحرمة منوطة بالإبراز، كما يدلّ عليه حديث الرفع،
[١]: جواهر الكلام، ج ٣٢، ص ٦١