هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٢ - المبحث الثالث اعتبار العربية
و لعلّه (١) لعدم معنى صحيح في الأوّل إلّا البيع، بخلاف التجويز، فإنّ له معنى آخر، فاستعماله في التزويج غير جائز.
و منه (٢) يظهر أنّ اللغات المحرّفة (٣) لا بأس بها إذا لم يتغيّر بها المعنى (٤).
ثم (٥) هل المعتبر عربيّة جميع أجزاء الإيجاب و القبول كالثمن و المثمن، أم يكفي عربيّة الصيغة الدالّة على إنشاء الإيجاب و القبول؟ حتى لو قال: «بعتك إين كتاب را به ده درهم» كفى.
(١) أي: و لعلّ الفرق بين اللحن المادي و الصوري. لمّا كان يتوجه على فخر المحققين (قدّس سرّه) سؤال الفرق فيما حكي عنه بين «بعتك» و بين ما لو قال: «جوّزتك» بدل «زوّجتك» حيث حكم بصحة العقد بالأوّل دون الثاني مع اشتراكهما في اللحن، غاية الأمر أنّه في الأوّل صوري و في الثاني مادّي، تعرّض المصنف (قدّس سرّه) لإبداء الفرق بينهما بما حاصله: أنّه ليس للأوّل معنى صحيح إلّا البيع، فهو مراد من أنشأ البيع به، بخلاف الثاني، فإنّ له معنى آخر صحيحا مغايرا للنكاح، فلا يجوز استعماله في التزويج، إذ ليس مبرزا حينئذ للاعتبار النفساني من التزويج، بعد فرض المغايرة بينهما.
(٢) أي: و من عدم قدح اللحن الصّوري في صحة الإنشاء يظهر أنّه لا بأس بالإنشاء باللّغات المحرّفة، ما لم تغيّر المعنى، حيث إنّها مع هذا التحريف لا تخرج عن كونها موجده أو مبرزة للاعتبارات النفسانية. و كذا الحال في الوصل بالسكون و الوقف بالحركة و نحوهما ممّا لا يوجب تغييرا في المعنى المقصود.
(٣) المراد باللغة المحرّفة هي الكلمة التي تتغيّر فيها هيئتها بتضعيف حرف مخفّف أو بالعكس، أو ضمّ الحرف المفتوح و نحوهما.
(٤) بخلاف ما إذا تغيّر المعنى، «كقبّلت» فإنّ معناه غير معنى: «قبلت» بالتخفيف.
(٥) هذا الفرع الثالث من فروع اعتبار العربية، و محصّله: أنّه هل تعتبر العربيّة