هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦٢ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
و مرادهما أنّه بنفسه لا يكون قبولا، فلا ينافي ما ذكرنا من تحقق مفهوم القبول فيه إذا وقع عقيب تمليك البائع. كما أنّ «رضيت بالبيع» ليس فيه إنشاء لنقل ماله إلى البائع إلّا إذا وقع متأخّرا، و لذا منعنا عن تقديمه. فكلّ من «رضيت و اشتريت» بالنسبة إلى إفادة نقل المال و مطاوعة البيع عند التقدّم و التأخر متعاكسان (١).
فإن قلت (٢): إنّ الإجماع على اعتبار القبول في العقد يوجب تأخير قوله:
«اشتريت» حتّى يقع قبولا، لأنّ إنشاء مالكية مال الغير إذا وقع عقيب تمليك الغير له يتحقق فيه معنى الانتقال و قبول الأثر، فيكون «اشتريت»
«اشتريت» مثلا، لأنّه مما يمكن الإنشاء به بدون سبق إنشاء عليه، فيسقط بهذا ما عن بعض: من أنّا لا نفهم معنى لكون الأصل في القبول «قبلت».
(١) توضيحه: أنّ «رضيت» يفيد المطاوعة التي بها يكون إنشاء لنقل ماله إلى البائع، و لأجل تأخّر المطاوعة امتنع تقدّم «رضيت» على الإيجاب، فإنشاء النقل مترتب على المطاوعة. بخلاف «اشتريت» فإنّه لا يدلّ على المطاوعة إلّا إذا تأخّر عن الإيجاب، لكنّه يدلّ على إنشاء نقل ماله.
و بالجملة: «رضيت» يدلّ على المطاوعة، و لا يدلّ بنفسه على إنشاء النقل إلّا إذا تأخّر، و «اشتريت» يدلّ على إنشاء النقل، و لا يدلّ على المطاوعة إلّا إذا تأخّر، فهما في إفادة المطاوعة و النقل متعاكسان.
(٢) هذا إشكال على ما قوّاه من جواز تقديم القبول إذا كان بلفظ «اشتريت» و نحوه. و محصّل الإشكال: خلوّ عقد البيع عن القبول، و انحصار الإنشاء في الإيجاب.
و توضيحه: أنّ الإجماع على اعتبار القبول يوجب تأخيره عن الإيجاب حتى يقع قبولا، فدلالة «اشتريت» على القبول إنّما تكون بسبب تأخيره، و إلّا كان إيجابا لا قبولا، إذ إنشاء التملّك لا يجعله قبولا إلّا إذا وقع عقيب تمليك الغير.
و الشاهد على أعمية إنشاء التملّك من القبول العقدي هو صحة تملك الملتقط للقطة، و كذا صحة تملّك الحائز- للمباحات الأصليّة- بالحيازة، مع أنّه لا تمليك من