هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٣ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
و منها: المهر، فإنّه قيل باعتبار كونه ملكا للزوج.
و فيه: أنه لا مجال لهذا التوهم، بعد كون الزوجين ركنين في العقد، في مقابل ركنيّة العوضين في العقود المعاوضيّة، و لذا يجوز تفويض المهر و عدم ذكره في العقد، بخلاف العقود المعاوضيّة، فإنّه لا يجوز عدم ذكر العوض فيها. و كذا يجوز جعل المهر على غير الزوج الذي هو أجنبيّ عن المتعاقدين.
فتلخص من جميع ما ذكرناه صحة بعض ما قيل من التوقف على الملك في الموارد المذكورة، فإنّ بعضها متوقف على الملك، فتأمّل.
لكن الشأن كلّه في نهوض الدليل على صحة الإباحة المطلقة حتى بالنسبة إلى التصرفات المتوقفة على الملك، إذ مع فرض نهوضه عليها لا بدّ من الالتزام بالملك التحقيقي الآني ليقع التصرف المنوط بالملك في ملكه، فتأمّل.
و كيف كان فمرجع ما استدل به على صحتها وجوه ثلاثة:
أحدها: ما في المتن من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «الناس مسلّطون على أموالهم» و قد عرفت عدم دلالته عليه.
ثانيها: ما في حاشية الفقيه المامقاني (قدّس سرّه) من السيرة، فإنّها قد ادّعيت على جواز جعل نثار العرس ثمنا في المعاوضات، و التصرف فيه بما يتوقف على الملك، غايته أنّه من الإباحة بلا عوض. كما أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الأئمة (عليهم السلام) كانوا يتصرفون أنواع التصرفات فيما يهدى إليهم من غير فرق بين التصرفات المتوقفة على الملك و غيرها، هذا [١].
و فيه: أنّ نثار العرس أجنبي عن المقام، لأنّ الظاهر أنّه من باب الإعراض الرافع لمنع تملك الغير له، فإذا أخذ كان الأخذ كأخذ المباح الأصلي في التملّك.
و قد يقال: إن نثار العرس من باب الهبة. لكنه بعيد. و على كل حال هو أجنبي عن
[١]: غاية الآمال، ص ١٩٦