هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٦ - المبحث الثاني شرطية الموالاة بين الإيجاب و القبول
الموالاة في العقد تعبديّا، هذا.
و فيه ما عرفت آنفا من: أنّ العقد هو الربط بين الالتزامين، و لا يناط ذلك الرّبط بعدم تخلّل زمان بينهما، إذ الربط غير الاتصال الزماني، هذا.
و أمّا ما أجاب به المصنف عن هذا الدليل بأن ما أفاده الشهيد (قدّس سرّه) حسن لو كان دليل الملك و اللزوم مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ مما أناطهما بعنوان العقد العرفي. أمّا لو كانا منوطين بصدق البيع أو التجارة عن تراض، فلا يضرّه عدم صدق العقد، لكفاية صدق البيع و التجارة عليه، فلا موجب حينئذ لاعتبار الموالاة فيه، لعدم إناطة الصحة و اللزوم بعنوان «العقد» حتّى يلتزم باعتبار الموالاة فيه.
ففيه أوّلا: أنّ البيع و الصلح و غيرهما من العقد العرفي، لاشتمالها على الإيجاب و القبول اللّذين يتقوم بهما كل عقد.
نعم قد لا يصدق العقد على التجارة كتملّك المباحات، فإنّه تجارة غير عقد كما قيل.
لكن فيه: عدم صدق التجارة عليه، بل الصادق عليه هو الفائدة، فصدق العقد على البيع و التجارة على حدّ سواء.
إلّا أن يقال: إن تملّك العامل للجعل في باب الجعالة تجارة أيضا، مع عدم كون الجعالة عقدا، بل هي إيقاع، فتأمّل.
و ثانيا: أنّ العقد هو الرّبط بين الالتزامين. و قد عرفت عدم توقف الربط العقدي على عدم تخلّل زمان معتدّ به بين الإيجاب و القبول، و من المعلوم أنّ تخلل زمان بين الإيجاب و القبول الحاكيين عن ذلك الرّبط لا يوجب انفصام الالتزامين القائمين بالنفس، كما لا يخفى.
و دعوى: وحدة الإيجاب و القبول اللفظيّين الحاكيين عن الالتزامين المرتبطين، كما ترى، حيث إنّ مورد اعتبار الموالاة هو العقد لا الكلامان الحاكيان عنه، فمن ناحية