هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨ - حرمة الرّبا
و لو قلنا (١) بأن المقصود للمتعاطيين الإباحة- لا الملك- فلا يبعد أيضا (٢) جريان الرّبا، لكونها معاوضة عرفا [١]،
(١) هذه إشارة إلى صورة ثالثة، و هي: إثبات حرمة الرّبا في المعاطاة المقصود بها الإباحة المالكية، لا الملك، و الوجه فيه صدق المعاوضة العرفية على إباحة كل منهما ماله للآخر، فيحرم الرّبا فيها بناء على جريان الرّبا في مطلق المعاوضات و عدم اختصاص حرمتها بالبيع.
(٢) يعني: كما لا يبعد جريان الرّبا في الصورة الثانية، و هي المعاطاة المفيدة للإباحة تعبدا مع قصدهما الملك.
الاستشهاد بها على المقام من كون المعاطاة المفيدة للإباحة معاوضة، و ذلك للشبهة في صدق المعاوضة على المقابلة بين الإباحتين.
[١] ينبغي أن يقال: بأنّ المعاطاة إمّا أن يقصد بها الملك، و أمّا أن يقصد بها الإباحة. و الأوّل على قسمين: أحدهما: إفادتها الملك، و الآخر: الإباحة، فالأقسام ثلاثة.
ثم إنّ الرّبا إمّا تختص بالبيع، و إمّا تعمّ جميع المعاوضات، فمن ضرب الثلاثة في الاثنين يحصل ست صور.
أمّا المعاطاة المقصود بها الملك مع ترتب الملك عليها فلا إشكال في جريان الرّبا فيها سواء قلنا باختصاصها بالبيع أم لا.
و أمّا المعاطاة التي تترتب عليها الإباحة مع قصد التمليك بها، فبناء على صدق البيع أو المعاوضة عليها يجري فيها الرّبا. و بناء على عدم الصدق نقول بجريان الرّبا فيها أيضا، للزوم الاقتصار في الإباحة على القدر المتيقن، و هو اجتماع الشرائط التي منها التساوي بين العوضين مع وحدة الجنس و كونهما من المكيل و الموزون، بعد كون الأصل الفساد.
و أمّا المعاطاة المقصود بها الإباحة، فإن صدق عليها عنوان المعاوضة مع تعميم