هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٤ - المبحث الثاني شرطية الموالاة بين الإيجاب و القبول
و منه (١) الموالاة في التعريف بحيث لا ينسى أنّه تكرار. و الموالاة في سنة التعريف (٢)، فلو رجع (٣) في أثناء المدة استؤنف ليتوالى» [١] انتهى.
(١) أي: و من اعتبار التوالي: الموالاة في التعريف. و لعلّ المراد بهذا التعريف هو تعريف اللقطة في أوّلها، يعني تعتبر الموالاة بين التقاطها و بين تعريفها، بحيث لا يتخلّل زمان معتدّ به بين الالتقاط و بين التعريف الأوّل.
و كذا يعتبر التوالي بين التعريفات أثناء سنة واحدة، إذ لو تخلّل زمان طويل بين التعريفات لم يتذكّر السامع أن التعريف الثاني و الثالث تكرار للتعريف الأوّل، و احتمل أنّه تعريف للقطة أخرى غير اللقطة الأولى التي عرّفها مرّة مثلا. و على هذا يعتبر التوالي بين التعريفات حتى لا تصير اللقطة نسيا منسيا. قال الشهيد (قدّس سرّه):
«و الضابط أن يتابع بينها بحيث لا ينسى اتصال الثاني بمتلوّه» [٢].
(٢) أي: تعريف اللقطة في أثناء السّنة.
(٣) أي: فلو رجع عن التعريف في أثناء السنة استأنف التعريف. و بيانه: أنّه- بناء على اعتبار التتابع في التعريف في حول كامل- إذا عرّف الملتقط اللّقطة شهرا مع التتابع المعتبر كتعريفها في كلّ أسبوع مرّة مثلا، ثم ترك التعريف شهرين، وجب عليه تعريفها سنة كاملة بعد الشّهر الثالث، و ذلك لأنّ التعريف في الشهر الأوّل قد انقطع أثره بفوات الموالاة و التكرار في الشهر الثاني و الثالث، فلو شرع في التعريف في الشهر الرابع لم يكن متابعة للتعريف في الشهر الأوّل. و حيث إنّه يجب التعريف حولا كاملا وجب عليه أن يعرّفها من الشهر الرابع، و أن يجعله مبدأ سنة التعريف مع رعاية الموالاة بين الدفعات. و لو لم يكن التوالي معتبرا لم يسقط التعريف في الشهر الأوّل عن الأثر، و لم يقدح تخلّل شهرين بدون التعريف، و كان يكفيه إلحاق تسعة أشهر بما تقدم حتى يتمّ الحول.
[١]: القواعد و الفوائد، ج ١، ص ٢٣٤، رقم القاعدة: ٧٣، و تمام كلام الشهيد هذا: «ليتوالى الانجاش- أي الإعلان- و قيل: يبني».
[٢] الدروس الشرعية، ج ٣، ص ٨٨