هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٧ - القسم الأوّل المقابلة بين المالين في الملكية
[القسم الأوّل: المقابلة بين المالين في الملكية]
أحدها: أن يقصد كلّ منهما تمليك ماله بمال الآخر، فيكون الآخر (١) في أخذه قابلا (٢) و متملّكا بإزاء ما يدفعه، فلا يكون في دفعه (٣) العوض إنشاء تمليك، بل دفع لما التزمه (٤) على نفسه بإزاء ما تملّكه، فيكون الإيجاب و القبول بدفع العين الاولى و قبضها (٥)، فدفع العين الثانية خارج عن حقيقة المعاطاة (٦)
و أخذ المشتري، لأنّ الأوّل تمليك و الثاني تملّك، فإعطاء المشتري خارج عن ركني المعاملة، و إنما هو وفاء بالعقد، لا إنشاء للقبول، و لا إنشاء للتمليك، بل تمت المعاملة بإعطاء أحدهما و أخذ الآخر، و لذا لو مات الآخذ قبل دفع ماله مات بعد تمام المعاطاة، فإطلاق المعاطاة عليه مع عدم حصول التعاطي من الطرفين- كما هو ظاهر باب المفاعلة- إنّما هو في قبال المعاملة القولية، و ليس إطلاقها عليه من حيث تقوّمها بالعطاء من الطرفين.
و مثل هذا الإطلاق شائع في العقود كالمصالحة و نحوها، فإنّ إطلاقها ليس باعتبار اشتراك المبدأ بين الطرفين، ضرورة أنّ المبدء- و هو الصلح- قائم بواحد منهما، و القائم بالآخر هو قبول الصلح، و كذا في المزارعة و المساقاة و الإجارة و المضاربة و غيرها في كون المبدء فيها قائما بواحد لا باثنين.
(١) هذا الآخر هو المشتري، بناء على ما تقدم في التنبيه الثالث من كون البادي في الإعطاء بائعا، و المتأخر مشتريا.
(٢) يعني: أنّ الفعل الواحد- و هو الأخذ- قابل لإنشاء التملّك و إن كان متضمنا للتمليك أيضا.
(٣) يعني: فلا يكون إنشاء تمليك في دفع الآخر- و هو المشتري- العوض إلى الأوّل، بل يكون دفعه وفاء بالعقد الذي تمّ بالإعطاء و الأخذ، فإعطاء الأوّل إيجاب، و أخذ الثاني قبول.
(٤) الأولى أن يقال: «لما ألزمه على نفسه، أو: لما التزم به» إلّا بإشراب معنى «ألزمه» في «التزمه» لوضوح أنّ باب الافتعال لازم غالب لا متعدّ.
(٥) يعني: أنّ الإيجاب يكون بدفع العين الأولى، و القبول بقبضها.
(٦) بل هو وفاء بالعقد لا إنشاء القبول.