هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٦ - مقدمة في ألفاظ عقد البيع
فتلخص من جميع ما ذكرنا: عدم جريان أصالة الفساد، و عدم مانع من جريان أصالة البراءة في شرطية شيء كالماضوية للعقد، و إثبات سببية الأقلّ لترتب الأثر. و عدم الفرق في جريان البراءة بين متعلقات التكاليف و بين الأسباب، و أنّ مجرى البراءة في كلا البابين هو الأكثر.
لكن الذي يسهّل الخطب أنّ الشك في شرطية شيء للعقود يدفع بالإطلاقات اللفظية أو المقامية، و لا تصل النوبة إلى الأصل العملي حتى يقع الكلام في أنّه أصالة الفساد أو أصالة الصحة، فينبغي أن يكون هذا البحث فرضيّا.
نعم إذا كان الشك في صدق عنوان العقد- لا في شرطية شيء فيه تعبّدا- جرى فيه أصالة الفساد بلا كلام. و أمّا في الشك في دخل شيء فيه تعبّدا فلا مانع من جريان أصالة البراءة فيه، أو أصالة العدم بناء على اختصاص البراءة بالأحكام الإلزامية، بعد فرض عدم إطلاق دليل اجتهادي يرفع الشك.
فعلى كلّ تقدير لا تصل النوبة إلى أصالة الفساد إلّا إذا كان الشك في صدق أصل العنوان عرفا، كما إذا شك في صدق عنوان البيع العرفي على الإنشاء الفعلي، أو شكّ في صدقه على الإنشاء القولي الفاقد للماضوية مثلا، فإنّه يجري في صورة الشك في صدق العنوان أصالة عدم ترتب الأثر، لأنّ مرجع الشك حينئذ إلى الشك في تحقق المؤثر في النقل عرفا، و الأصل عدم تحققه.
و قد تحصل مما تقدم أمور:
الأوّل: أنّ المرجع في الشك في تحقق العنوان العقدي أو الإيقاعي عرفا بمبرز هو أصالة عدم حصول ذلك العنوان الموجب لعدم ترتب آثاره عليه، و إن شئت فعبّر عن هذا الأصل بأصالة الفساد.
الثاني: أنّ المرجع عند الشك في دخل شيء تعبّدا في مبرز الاعتبار العقدي أو الإيقاعي هو البراءة، و عدم دخل ذلك المشكوك فيه، و كون فاقد مشكوك الشرطية مؤثّرا