هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨١ - التنبيه السادس ملزمات المعاطاة
اللّزوم (١)، لما عرفت من الوجوه الثمانية (٢) المتقدمة.
و أمّا على القول بالإباحة فالأصل (٣) [١] عدم اللزوم، لقاعدة تسلّط
إلّا إذا دلّ دليل خاص على جواز الملك، فلولاه يبنى على اللزوم الذي اقتضته الأدلة الاجتهادية و الأصل العملي.
و بناء على تأثير المعاطاة في الإباحة ينعكس الأمر، لأنّ الدليل على مشروعيتها قاعدة السلطنة، و من المعلوم اقتضاؤها تسلط المالك المبيح على الرجوع عن إباحته، فله استرداد ماله من المباح له. و لو فرض الشك في إطلاق سلطنة المالك أمكن التمسك باستصحاب سلطنته الثابتة له قبل أن يبيح ماله للمتعاطي الآخر، و من المعلوم حكومة هذا الاستصحاب على استصحاب بقاء الإباحة لو تمسّك به المباح له:
وجه الحكومة تسبّب الشك شرعا- في بقاء الإباحة للمباح له- عن الشك في انقطاع سلطنة المالك المبيح و بقائها، فلو فرض بقاء سلطنته كان له استرداد ماله قطعا، و يرتفع الشك تعبّدا في بقاء الإباحة، هذا.
(١) المراد بأصالة اللّزوم هنا ما يعمّ الأصل اللفظيّ و العمليّ، بقرينة مستنده الشامل لكلّ من الدليل و الأصل كالاستصحاب.
(٢) و هي الاستصحاب، و «الناس مسلّطون على أموالهم»، و «لا يحلّ مال امرء إلّا عن طيب نفسه»، و الاستثناء في قوله تعالى لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و الجملة المستثنى منها في هذه الآية، و ما دلّ على لزوم خصوص البيع مثل قوله (عليه السلام): «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا»، و قوله تعالى:
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ. و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «المؤمنون عند شروطهم» و قد تقدم سابقا أنّ الأقوى كون المعاطاة مفيدة للملك فيما إذا كان المتعاطيان قاصدين له.
(٣) أي: قاعدة السلطنة تقتضي جواز الرجوع عن الإباحة.
[١] لا يخفى أنّه قد ادّعى بعض كالمحقق النائيني (قدّس سرّه) التنافي بين أصالة عدم اللزوم هنا و بين ما اختاره المصنف (قدّس سرّه). في الأمر الرابع من «أنّ الأقوى في الإباحة مع العوض هو اللزوم» تقريب المنافاة: أن الوجه في اللزوم مشترك بينهما، فلا بدّ من كون