هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٢ - مقدمة في ألفاظ عقد البيع
فالقدر المخرج (١) صورة قدرة المتبايعين على مباشرة اللفظ.
و الظاهر أيضا كفاية الكتابة (٢) مع العجز عن الإشارة، لفحوى ما ورد
و ظاهر هذا الكلام أنّ الشارع أقام إشارة الأخرس مقام اللفظ، و ليس له إنشاء آخر بالتقابض ليكون قسيما للإشارة، بل كل ما عدا اللفظ مشمول لعنوان «الإشارة».
و على هذا يشكل ما في المتن من تصوير نحوين من الإنشاء في حقّ الأخرس كالقادر على التلفظ.
و قد أجاب المصنف عن هذا الإشكال بأنّه لا وجه لإنكار المعاطاة من الأخرس، للفرق بين الإشارة و التقابض. و يمكن توجيه كلام الفقهاء- الذي استفيد منه إنكارهم لبيعية معاطاة الأخرس- بأحد أمرين:
الأوّل: أنّه مبني على مرامهم من كون المعاطاة إباحة تعبدية لا بيعا. و أمّا بناء على بيعيّتها- كما حققناها مفصّلا- فلا وجه لاختصاص المعاطاة بالقادر على التكلم بل يمكن صدورها من الأخرس أيضا.
الثاني: أنّهم (قدّس سرّهم) بصدد بيان ما يقوم مقام الصيغة المعتبرة من المتكلم، فقالوا بقيام إشارة الأخرس مقامها. و أمّا إنشاء المعاملة بالمعاطاة فلا يختلف فيه القادر على اللفظ و العاجز عنه حتى يحتاج إلى تصريح. و أمّا ترتب الإباحة أو الملك الجائز أو اللازم على المعاطاة فهو أجنبي عن أصل تحقق الموضوع. و قد عرفت أنّ المصنف حكم بلزوم الملك في معاطاة الأخرس تمسكا بأصالة اللزوم. هذا.
(١) يعني: أنّ القدر الخارج- بالإجماع- عن عموم أصالة اللزوم هو معاطاة القادر على التكلم، فهي جائزة، و أما معاطاة الأخرس فباقية تحت العموم.
(٢) هذا إشارة إلى أمر آخر يقوم مقام اللّفظ- بالنسبة إلى العاجز عن التكلم- و هو الكتابة، و لكنّها متأخرة رتبة عن الإشارة. فلا تصل النوبة إلى الإنشاء بالكتابة مع تمكّنه من الإشارة المفهمة لمقصوده. و استدلّ المصنف (قدّس سرّه) على صحّة إنشاء البيع