هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١١ - مقدمة في ألفاظ عقد البيع
..........
العقود اللازمة دليل لبيّ، و لم يعلم قيامه على خروج كل عقد فعلي عن عموم أصالة اللزوم، أو على خروج إنشاء خصوص القادر على اللفظ. و قد تقرّر في الأصول مرجعيّة أصالة العموم- عند دوران المخصّص المنفصل المجمل المردّد بين الأقل و الأكثر- في ما عدا المتيقن من المخصص. فيحكم بالفرق بين معاطاة القادر على التلفظ و العاجز عنه، بالجواز في الأوّل و اللزوم في الثاني.
و نتيجته: أنّه لا يتوقف لزوم عقد الأخرس على الإشارة القائمة مقام اللفظ، بل كما تصحّ إشارته تصح معاطاته، و تفيد ملكا لازما.
الثاني: أنّ ظاهر المتن وجود سنخين من الإنشاء في العاجز عن التكلم، فتارة يأتي بالإشارة المفهمة للمقصود، فتقوم مقام اللفظ بالنسبة إلى القادر عليه. و أخرى يقتصر على مجرّد الإعطاء و الأخذ بقصد التمليك و التملك، فيكون كالتقابض من المتكلم. و لكن معاطاة القادر على التلفظ و العاجز عنه مختلفان حكما، فهي من المتكلم جائزة، و من العاجز عنه لازمة.
و حيث كانت الإشارة و المعاطاة متمشّية من مثل الأخرس- و إن لم يكن بينهما فرق في الحكم- توقّف إحراز أحدهما على القرينة المعيّنة.
و هذا المطلب قد أفاده صاحب الجواهر (قدّس سرّه) أيضا بقوله: «نعم يعتبر وجود القرينة الدالة على إرادة العقد بها- أي بالإشارة- أو المعاطاة. و بها يحصل الفرق بين المعاطاة و العقد في العاجز» [١].
و لكنه في جملة أخرى من كلامه استفاد من إطلاق كلام الفقهاء- من قيام إشارة الأخرس مقام الصيغة- أنّهم قائلون بعدم كون المعاطاة بيعا، قال (قدّس سرّه): «و لكن قد سمعت سابقا إطلاق الأصحاب قيام الإشارة مقام العقد من غير إشارة إلى بيع المعاطاة. و فيه إشارة إلى عدم كونها بيعا» [٢].
[١]: جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٥١
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٥٢