هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٩ - أ ألفاظ الإيجاب
و إن كان من الأضداد (١) بالنسبة إلى البيع و الشراء،
و لا خلاف في صحة إنشاء الإيجاب به، بل اقتصر بعضهم عليه كما هو ظاهر ابن إدريس [١].
و قد يقال: إنّه يفهم من عبارة الغنية حصر الإيجاب في «بعت» و القبول في «اشتريت و قبلت» و عليه فيكون الحصر معقد الإجماع الذي ادّعاه فيها. لكنه ليس كذلك، لعدم ظهور عبارته في الحصر المدّعى، حيث قال في الغنية: «و اعتبرنا حصول الإيجاب من البائع و القبول من المشتري تحرّزا عن القول بانعقاده بالاستدعاء من المشتري و الإيجاب من البائع، و هو أن يقول: بعينه بألف، فيقول: بعتك، فإنّه لا ينعقد بذلك، بل لا بدّ أن يقول المشتري بعد ذلك: اشتريت أو قبلت حتى ينعقد .. إلى أن قال: يدلّ على ما قلناه الإجماع المشار إليه. و أيضا فما اعتبرناه مجمع على صحة العقد به، و ليس على صحته بما عداه دليل» [٢].
و الظاهر أنّ منشأ فهم الحصر هو الفقرة الأخيرة، بتخيّل أنّ قوله: «فما اعتبرناه» إشارة إلى «بعتك» من البائع و «اشتريت أو قبلت» من المشتري.
لكنّك خبير بأنّ قوله: «فما اعتبرناه» إشارة إلى ما سبق في أوّل الكلام من اعتبار حصول الإيجاب من البائع و القبول من المشتري، لا خصوص لفظ «بعتك» فلاحظ.
(١) قال في المصباح: «باعه يبيعه بيعا و مبيعا فهو بائع و بيّع، و أباعه بالألف لغة، قاله ابن القطاع. و البيع من الأضداد مثل الشراء. و يطلق على كل واحد من المتعاقدين: أنّه بائع. و لكن إذا أطلق البائع فالمتبادر إلى الذهن باذل السّلعة» [٣].
و عن شرح القاموس: التصريح بكونه من الأضداد. بل عن مصابيح العلّامة الطباطبائي (قدّس سرّه): «نفي الخلاف عن وضعه للمعنيين، فيثبت أنّه مشترك لفظا
[١]: السرائر الحاوي، ج ٢، ص ٢٥٠
[٢] غنية النزوع في الأصول و الفروع (ضمن الجوامع الفقهية) ص ٥٢٤.
[٣] المصباح المنير، ص ٦٩