هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٧ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
اختلاف نوعي، فإنّ مفهوم البيع و القرض و الهبة عرفا هو التمليك الجنسي المتفصّل بالفصول المتقدمة، فاختلافها نوعي لا فردي.
فالحق أنّ ماهيّات العقود مركّبات اعتبارية و ليست بسائط. نعم تحقّق الأمر الاعتباري العقلائي منوط بتماميّة أجزاء العقد، فذلك الاعتبار عند العقلاء دفعي الوجود لا تدريجي الوجود. و هذا شيء آخر لا ربط له بماهيّة العقد المركّب من جنس و فصل اعتباريّين، فمتى تحقّق إنشاء الموجب الملكيّة بالعوض بدالّين و القبول من القابل اعتبر العقلاء عقيبهما انتقال المبيع إلى المشتري و الثمن إلى البائع دفعة لا تدريجا، فكلّ من الإنشاء و المنشأ تدريجي التحقق بتعدّد الدال و المدلول، و اعتبار النقل بالحمل الشائع دفعي بعد تحقق الإنشاء إيجابا و قبولا، هذا.
و أمّا الأمران اللذان جعلهما نتيجة للمقدمة المزبورة ففيهما: أنّه لا فرق في إنشاء الماهية بين إنشائها بالحقائق، و بين إنشائها بالمشتركات اللفظية و المعنوية و المجازات، فإنّ الكلّ في الإنشاء و الاحتياج إلى تعدد الدال و المدلول على حدّ سواء.
و تخيّل التناقض بين ما يوجد بحسب الدلالة التصورية و بحسب الدلالة التصديقية- يعني بين المعنى الحقيقي التصوري و المجازي التصديقي- في غاية الغموض، لأنّه إن أريد لزوم التناقض بحسب الواقع، ففيه منع واضح، إذ المفروض أنّه لم ينشأ إلّا المعنى المجازي، و إنّما جعل اللفظ الموضوع للمعنى الحقيقي الذي استعمل فيه آلة لإيجاد المعنى المجازي، فلا تناقض بين المعنى الحقيقي و المعنى المجازي الذي هو المراد الجدّي.
و إن أريد لزومه بنظر غير المتبايعين، ففيه: أيضا ما لا يخفى، لأنّ ظهور الكلام في معناه- المتحصل من مجموع القرينة و ذيها- منوط بتمامية أجزاء الكلام، فقبل تماميّتها لا ينعقد ظهور في المراد، و بعد تماميّتها يكون ظاهرا في المعنى المجازي فقط.
و مما ذكرنا ظهر حال البحث الرابع، و هو إنشاء العقود بالألفاظ المشتركة اللفظية، و البحث الخامس و هو إنشاء العقود بالألفاظ المشتركة المعنوية، و أنّه لا مانع من الإنشاء