هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٧ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
من جهة (١) خروجه عن المعاوضات المعهودة شرعا و عرفا (٢)، مع التأمّل (٣) في صدق التجارة عليها فضلا عن البيع.
إلّا (٤) أن يكون نوعا من الصلح،
(١) هذا وجه أصالة الفساد التي ذكرها بقوله: «فيشكل الأمر فيه».
(٢) فتكون هذه الإباحة المعوّضة بالتمليك أجنبية عن العقود التي يجب الوفاء بها.
(٣) يعني: أنّه يكفي في عدم شمول آية «التجارة عن تراض» لهذه الإباحة الشّكّ في صدق «التجارة» على مجرّد الإباحة، و لا يعتبر إحراز عدم كونها تجارة.
و على هذا فلو لم يعوّل على تفسير اللّغوي للتجارة «بأنّها الإعطاء و الأخذ بقصد الاسترباح» كفى الشك في صدقها على الإباحة في عدم جواز التمسك بالآية المباركة لإثبات مشروعيّتها.
(٤) هذا استثناء من قوله: «فليست معاوضة ماليّة، فيشكل الأمر فيه» و هو شروع في التفصّي عن الإشكال، و تصحيح الإباحة المعوّضة بأحد وجهين:
الأوّل: دعوى دخولها في الصلح، فتندرج في المعاوضات المعهودة، و ذلك بعد تمامية مقدمتين.
إحداهما: أنّ المبيح و المباح له تسالما على أمر، و هو إباحة التصرف في المال في قبال عوض، و هذا التسالم و التوافق هو الصلح المعدود من المعاوضات.
و ثانيتهما: أنّه لا يعتبر في صحة الصلح إنشاؤه بصيغة خاصة، بل يكفي في إنشائه كل ما يدلّ عليه من صيغة خاصة أو مقاولة، أو فعل، أو كتابة. و يشهد لعدم اعتبار الصيغة الخاصة فيه ما ورد في بعض الأخبار من تحقّق الصلح بقول أحدهما:
«لك ما عندك و لي ما عندي» و كذا ما ورد في مصالحة الزوجين. فليكن قول المبيح:
«أبحت لك التصرف في مالي على أن تملّكني دينارا» إنشاء للصلح.
الثاني: أن تكون الإباحة بالعوض معاملة مستقلة، و يدلّ على مشروعيّتها أمران.