هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦٨ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
يؤدّى قبولها بلفظ «تملّكت منك منفعة كذا، أو ملكت» و النكاح الذي يؤدّي
المقام الثاني، و المستفاد من كلامه تقسيم ألفاظ القبول في سائر العقود إلى أقسام، و أنّه يجوز تقديمه على الإيجاب في بعضها، دون بعض. و قبل توضيح الأقسام ينبغي التنبيه على أنّ المصنف (قدّس سرّه) ذكر وجهين في أقسام ألفاظ القبول.
أحدهما: ما أفاده بقوله: «ثم إنّ ما ذكرنا جار في كل قبول .. إلى قوله: و قد عرفت أنّ قبلت و رضيت مع التقديم لا يدل ..».
و ثانيهما: ما أفاده بقوله: «فتلخّص مما ذكرنا إلى قوله: فتقديم القبول على الإيجاب لا يكون إلّا في القسم الثاني من كلّ من القسمين». و يمكن أن يختلف مفاد الوجهين كما سيأتي ذكره في آخر البحث.
و توضيح الوجه الأوّل هو: أنّه إمّا أن يكون القبول التزاما بنقل مال أو التعهّد بشيء آخر- غير نقل المال- بعنوان العوضية، و إمّا أن يكون مجرّد الرّضا بالإيجاب من دون أن يتضمّن نقل مال إلى الموجب، أو التعهّد له بشيء آخر.
و الأوّل إمّا أن يكون الالتزام القبولي مغايرا للإيجاب، أو مماثلا له. و الثاني إمّا أن يكون القبول مطاوعة للإيجاب، و إمّا أن يكون مجرّد الرضا به، فهذه أقسام أربعة.
أمّا القسم الأوّل فكالقبول في بابي الإجارة و النكاح، فإن أنشئ قبول الإجارة بلفظ «قبلت و رضيت» تعيّن تأخّره عن الإيجاب، لما تقدم في تأخّره عنه في البيع. و إن أنشئ بلفظ «ملكت أو تملكت منفعة الدار بكذا» جاز تقديمه، لدلالته على إنشاء نقل الأجرة بعنوان العوضية للمنفعة، فيكون نظير إنشاء الشراء بلفظ «اشتريت و تملّكت».
و كذا الحال في قبول النكاح، فإن أنشئ بلفظ «قبلت» لزم تأخيره. و إن أنشئ بلفظ «نكحت، تزوّجت» جاز تقديمه على إيجاب الزوجة، لدلالة «تزوّجت» على التعهد بالزوجية و بأحكامها المترتبة عليها، سواء تقدّم على الإيجاب أم تأخّر.
و أمّا القسم الثاني- و هو كون القبول التزاما بشيء مماثل للإيجاب-