هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩١ - التنبيه الثامن إلحاق الصيغة الملحونة بالمعاطاة
و تفصيل (١) الكلام: أنّ المتعاملين بالعقد الفاقد لبعض الشرائط إمّا أن يقع تقابضهما بغير رضا من كلّ منهما في تصرّف الآخر، بل حصل قهرا عليهما أو على أحدهما و إجبارا على العمل بمقتضى العقد، فلا إشكال في حرمة التصرف في المقبوض على هذا الوجه (٢).
(١) أي: تفصيل المطلب الذي عقد له هذا التنبيه الثامن و ما يصح اختياره فيه، لا تفصيل الكلام في الجمع بين الكلامين و رفع التهافت بينهما.
(٢) أي: وجه العمل بمقتضى العقد الفاسد إجبارا، و محصل ما أفاده من التفصيل هو: أنّ التعاطي بالعقد الفاسد يتصور ثبوتا على وجوه:
أحدها: أن يترتب عليه التقابض من المتعاطيين قهرا عليهما أو أحدهما بعنوان الوفاء بالعقد. و لا إشكال في حرمة التصرف في هذه الصورة، لعدم مسوّغ لهذا التصرف المشروط جوازه بطيب نفس المالك المفقود هنا، إذ المفروض بطلان العقد و عدم تأثيره في التمليك، و عدم التراضي منهما في إباحة التصرف، فلا محالة يكون تصرف كلّ منهما في مال الآخر حراما و موجبا للضمان.
المقامين، فتفطّن» [١].
و فيه: أنّ الحمل على الحكم الاقتضائي و إن كان في نفسه حسنا، لكنه إنّما يصح فيما إذا صار فعليّا و لو في بعض الأزمنة كالأحكام الأوّلية مثل وجوب الوضوء عند طروء عنوان ثانوي كالضرر، فإنّ الجمع بين الحكم الأوّلي و الثانوي بحمل الأوّلي على الاقتضائي، و الثانوي على الفعلي في غاية المتانة. بخلاف المقام، فإنّ جعل الحرمة و الضمان فيه بنحو الاقتضاء لغو، لعدم فعليتهما أصلا، ضرورة وجود عنوان المعاطاة دائما في المقبوض بالعقد الفاسد، فلا يصير شيء من الضمان و الحرمة في المقبوض بالعقد الفاسد في شيء من الأزمنة فعليّا، بل يبقيان على الاقتضاء.
[١]: حاشية المكاسب، ص ٢٦