هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٨ - التنبيه الثامن إلحاق الصيغة الملحونة بالمعاطاة
الأوّل: كفاية هذا الرضا المركوز في النفس، بل (١) الرضا الشأني، لأنّ (٢)
(١) يعني: يتوقف إدراج الوجه الرابع في المعاطاة على كفاية الرّضا الشأني الذي هو أخفى من الرّضا الارتكازي، فإنّ الرّضا الارتكازي موجود بالفعل في النفس، و لكن الشأني لا حظّ له من الوجود فعلا، و إنّما هو بحيث لو التفت إلى ذات الشيء المرضيّ لرضي به.
ففي المقام لو التفت المتعاقدان إلى بطلان العقد و فساده و عدم حصول النقل الملكي لرضي كلّ منهما بتصرف الآخر في ماله. و هذا الرضا الاقتضائي في قبال الرضا الفعلي، و هو الرّضا بالتصرف اعتقادا بصحة العقد و كون الآخذ مالكا.
(٢) تعليل لتوقف إدخال الوجه الرابع في المعاطاة على كفاية الرّضا الشأني،
هو وجود السيرة و الإجماع على الإباحة في المعاطاة الفعلية، دون الإنشاء القولي الفاسد.
فالفرق بين العقد الفاسد و بين المعاطاة حكمي لا موضوعي.
فتلخص: أنّ الإنشاء القولي الفاسد لا أثر له أصلا، و المقبوض به بمنزلة المغصوب في الحرمة و الضمان.
نعم مع العلم بالتراضي يجوز لهما التصرف. لكنه ليس من المعاطاة المصطلحة التي هي عبارة عن إنشاء التمليك بالفعل. فما أفاده المحقق الثاني و من تبعه من «كون الإنشاء القولي الفاسد معاطاة» لا يخلو من غموض.
و عليه فما عن الفقهاء (قدّس سرّهم) «من ضمان المقبوض بالعقد الفاسد و حرمة التصرف فيه» متين إن لم يكن تراض منهما بالتصرف، و إلّا فلا بأس بالتصرف و عدم الضمان لكن من باب الإذن و الرضا في ذلك، لا من باب كونه معاطاة. فلا يمكن التوفيق بين كلام الفقهاء و بين ما عن المحقق الثاني و من تبعه.
و حمل التراضي على تقابض جديد بعنوان المعاطاة خلاف ظاهر عبارة المحقق الثاني «كان معاطاة» لظهور رجوع ضمير «كان» في عبارته المزبورة إلى نفس ما أوقع و هو الإنشاء الملحون، فنفس الإنشاء الملحون معاطاة.