هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٦ - التنبيه الثامن إلحاق الصيغة الملحونة بالمعاطاة
يرجع إلى ما ذكرنا من إنشاء التمليك و الرضا المطلق بالصيغة الفاسدة، بأن يكون هذه الصيغة بمنزلة المعاطاة في إنشاء التمليك و التراضي به مطلقا، فتدبّر» [١].
أقول: الحق أن يقال: إنّ المعاطاة لم ترد في دليل حتى يجب اتباع عنوانها، و إقامة الدليل على إلحاق شيء بها، فلا بدّ حينئذ من ملاحظة الأدلة القاضية بصحة هذه المعاملة الفعلية. فعلى القول بكونها بيعا مفيدا للملك من أوّل الأمر كما اخترناه سابقا فلا إشكال في إفادتها الملك اللازم، لإطلاقات أدلة البيع و التجارة، من غير فرق بين كون آلة الإنشاء قولا و فعلا واجدا للخصوصيات أو فاقدا لها، إذ المناط صدق البيع العرفي عليه. و كذا الحال إذا كان الدليل سيرة العقلاء بما هم عقلاء، إذ لا فرق في نظرهم بين كون الإنشاء بالقول و الفعل.
و على القول بالملك عند التصرف أو غيره من ملزمات المعاطاة، فإن استند ذلك إلى السيرة الجارية على معاملة المأخوذ بالمعاطاة معاملة المال المباح بإذن المالك ما دام حيّا، فيجوّز العقلاء كلّ تصرف فيه، و لا يحكمون بالضمان عند التلف، بل يحكمون بتعين الباقي للعوضية من دون فرق في ذلك بينهم بين الفعل و القول.
و إن استند ذلك إلى اقتضاء، الجمع بين الأدلة له فيمكن الفرق بين الفعل و القول، حيث إنّ الجمع بين الأدلة منوط بنهوض الدليل على جواز كل تصرف، و هو في الفعل ثابت شرعا دون القول، و ذلك لأنّ الإباحة المعاطاتية، إمّا لأجل الرضا الضمني، و إمّا شرعية محضة مستندة إلى الإجماع، و المتيقن منه هو المعاملة الفعلية.
و أمّا الأولى- أي الإباحة لأجل الرضا الضمني- فقد تعرّض لها المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) في حاشيته بما هذا لفظه: «فقد مرّ غير مرّة أنّ التسليط الخارجي حيث إنّه صادر عن الرضا، فإثبات يد الغير عليه- عن الرّضا- له دلالة نوعية على الرّضا بكل تصرّف كان. بخلاف الإنشاء القولي الصادر عن الرّضا، فإنّه يدلّ على أنّ التمليك مرضي به. و لم يحصل. و التسليط الواقع بعده لا دلالة له نوعا إلّا على الالتزام بالمعاملة القولية،
[١]: حاشية المكاسب، ص ٨٥