هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٧ - التنبيه الثامن إلحاق الصيغة الملحونة بالمعاطاة
لا عن الرضا به بخصوصه، و حيث إنّه نوعا بعنوان الوفاء بما اعتقد تأثيره فلذا لا يجدي في استكشاف الرضا بالتصرفات.
و هذا هو الفارق بين المعاطاة و العقد الفاسد في إفادة الأولى للإباحة دون الثاني.
و عليه فلا رضا و لو ضمنا في المعاملة القولية الفاقدة لما يشك في اعتباره حتى يكون على طبقه إباحة شرعية، ليكون مقتضى الجمع بين الأدلة حصول الملك عند التصرف أو التلف» [١].
و محصل ما أفاده (قدّس سرّه) في الفرق بين المعاطاة و بين الإنشاء القولي الفاسد هو: أنّ التسليط الخارجي لمّا نشأ عن الرّضا بكلّ تصرف فله دلالة نوعية على الرّضا بكل تصرف، فمقتضى الجمع بين الأدلة حينئذ هو الملكية عند التصرف أو التلف.
و هذا بخلاف الإنشاء القولي الفاسد، فإنّه لا يدلّ إلّا على الرضا بالتمليك، و المفروض عدم حصوله. و أمّا التسليط الواقع بعده فإنّه لمّا كان بعنوان الوفاء بما اعتقد تأثيره فلا يكشف عن الرضا بالتصرفات، هذا.
لكن فيه ما لا يخفى، حيث إنّ التسليط الخارجي لمّا كان بعنوان التمليك و إنشاء له فالرّضا أيضا يكون بالتمليك، لا بالتصرفات في ماله بعنوان أنّه ماله و هو مالكه، فوزان المعاطاة وزان الإنشاء القولي في عدم الدلالة على الرّضا بالتصرفات.
و بالجملة: فمن ناحية الرّضا لا فرق بين القول و الفعل. فالإنشاء القولي الفاسد لا يترتب عليه أثر أصلا حتى جواز التصرف، بخلاف الفعل و هو المعاطاة، فإنّه بناء على عدم تأثيره في الملكية يترتب عليه إباحة التصرف شرعا، للإجماع و السيرة، لا لأجل الرّضا الضمني فيه الموجود في كلّ من الإنشاء القولي الفاسد و المعاطاة و هي التقابض.
فعدم كون الإنشاء القولي الفاسد معاطاة ليس لاعتبار وجود الرضا الضمني في المعاطاة الفعلية دون الإنشاء القولي الفاسد حتى يكون الفارق بينهما ذلك الرّضا، بل الفارق بينهما
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٦٣