هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢١ - المبحث الثالث اعتبار العربية
ثم إنّه (١) هل يعتبر [١] كون المتكلم عالما تفصيلا بمعنى اللّفظ بأن يكون فارقا بين معنى «بعت و أبيع و أنا بائع» أو يكفي مجرّد علمه بأنّ هذا اللّفظ يستعمل في لغة العرب لإنشاء البيع؟ الظاهر هو الأوّل (٢)، لأنّ عربيّة الكلام
(١) هذا الفرع الثالث من فروع اعتبار العربية، و محصّله: أنّه هل يعتبر أن يكون المتكلم بالألفاظ العربية عالما بمعانيها تفصيلا، بأن يميّز بين معنى «بعت» و «أبيع» مثلا، أم يكفي مجرّد علمه بأنّ هذا اللفظ يستعمل في لغة العرب لإنشاء البيع؟
وجهان، رجّح المصنف (قدّس سرّه) الأوّل، و سيأتي.
(٢) و هو اعتبار العلم تفصيلا بمعاني الألفاظ العربية، لما أفاده المصنف (قدّس سرّه) بقوله: «لأنّ عربية الكلام ليست باقتضاء نفس الكلام .. إلخ».
و حاصله: أنّ الإنشاء و الإخبار لمّا كانا من وجوه الاستعمال الذي هو متقوّم بلحاظ اللفظ و المعنى، و إيجاد المعنى باللفظ بالإرادة، فلا محيص عن تصوّر المعنى بالمقدار الذي يريد إيجاده باللّفظ حتّى يعقل توجه القصد إليه، فإنشاء ما لا معرفة له به تفصيلا غير معقول. فهذا الوجه يقتضي معرفة معنى الكلام تفصيلا حتى يقصده المتكلّم، و يستعمل الكلام فيه، فبدون المعرفة التفصيلية بالمعنى لا يصح استعمال اللفظ فيه [٢].
[١] لا يخفى أنّ هذا الكلام لا يترتب على اعتبار العربية.
[٢] إلّا أن يقال: إنّ المقصود ليس وجود المعنى بالذات باللفظ، لاستحالة وجوده كذلك حتى يحتاج إلى لحاظه تفصيلا، بل الغرض وجود المعنى بالعرض، فيكفي في وجوده بالعرض قصد المعنى بالعرض، بأن يقصد العنوان المنطبق عليه قهرا، فيستعمل اللّفظ في معنون هذا العنوان المقصود، و ليس استعماله إلّا أن يكون وجود اللفظ بالذات وجودا بالعرض لذلك المعنى المقصود بالعرض. و عليه فيقصد العنوان المقصود كالبيع، و يستعمل اللفظ في معنون هذا العنوان المقصود، فيكون المعنون