هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٠ - المبحث الثالث اعتبار العربية
استنادهم إلى الوجوه المذكورة التي قد عرفت حالها.
و مخالفة كلام المحقق الثاني، حيث قال: «ذهب إلى ذلك أكثر الأصحاب» لقول العلّامة: «لم ينعقد عند علمائنا» فإن الظاهر من الأوّل عدم الاتفاق، و ظاهر الثاني الاتّفاق، لظهور «عند علمائنا» في الإجماع كما قرر في محلّه.
و مع الغض عن ذلك فالمتيقن منه هو صورة القدرة فعلا على الإنشاء العربي، فيقيّد الإطلاق بهذه الصورة فقط.
و بالجملة: فكل لفظ يكون مبرزا للاعتبار النفساني- المعبّر عنه بالزواج و النكاح و نظائرهما- يشمله إطلاق أدلة صحة النكاح، لكونه عقدا عرفيا. فالقول بعدم اعتبار العربية مطلقا حتى بالنسبة إلى القادر عليها فعلا- لعدم دليل معتدّ به على تخصيص عموم أدلة وجوب الوفاء بالعقود- هو الأقوى، و إن كان الأحوط شديدا مراعاتها للقادر عليها، و اللّه العالم.
ثم إنّه على تقدير اعتبار العربية هل يعتبر فيها عدم اللّحن مطلقا، أي مادّة و هيئة و إعرابا أم لا؟ الحق هو الأوّل بناء على كون الدليل الاقتصار على المتيقن.
و أمّا بناء على كونه غيره فالمتجه هو العربية المتداولة بين الناس بحيث تكون عندهم مبرزة للاعتبار النفساني، و إن كانت مخالفة للقواعد العربية و غلطا بالنظر إليها، فالعربيّة الدارجة ممّا يصح الإنشاء بها كما لا يخفى.
فعلى هذا لا فرق في اللّحن بين أن يكون في المادّة ك «جوّزت» بدل «زوّجت» و بين أن يكون في الصورة ك «أبيع و بائع» مثلا بدل «بعت» و بين أن يكون في الإعراب ك «بعت» بعد فرض كون الكل مفهما للمعنى المقصود في اللغة العربية الدارجة.
و أمّا اللغات المحرفة فإن كانت مفهمة للمعنى المقصود عند العرف الحاضر فلا بأس بها، و إلّا فلا، إذ لا بدّ من الإنشاء بما يكون مبرزا عند العرف. فالضابط في صحة الإنشاء بالألفاظ العربية- بناء على اعتبار العربية- هو أن تكون مبرزة عرفا للمعنى المقصود، من غير فرق بين أنحاء اللّحن و اللّغات المحرّفة.