هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٤ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
وقفته (١) لم يصحّ الوقف بلا خلاف، لأنّه مثل البيع و الهبة. و عندنا مثل العتق أيضا» [١] انتهى، فإنّ ذيله (٢) يدلّ على أنّ مماثلة الوقف للبيع و الهبة غير مختص بالإمامية (٣). نعم مماثلته للعتق مختصة بهم.
و ما كان منها مشكوك الحصول (٤)- و ليس صحة العقد معلّقة عليه في الواقع كقدوم الحاج- فهو المتيقّن من معقد اتّفاقهم.
(١) عبارة المبسوط هكذا: «فقد وقفت هذه الدار على فلان لم يصح .. إلخ».
(٢) يعني: فإنّ ذيل قول الشيخ: «لأنّه مثل البيع و الهبة .. إلخ» يدلّ على اتفاق المسلمين على اشتراط التنجيز في الوقف و البيع و الهبة. و أمّا العتق، فاشتراطه بالتنجيز من مختصّات الفرقة المحقّة أيّدهم اللّه تعالى.
(٣) إذ لو كانت مماثلة الوقف للبيع و الهبة مختصّة بالإمامية لنبّه الشيخ عليها كما نبّه عليها في العتق فقال: «و عندنا مثل العتق» فكان المناسب أن يقول: «لأن الوقف مثل البيع و الهبة و العتق عندنا» فتفرقته (قدّس سرّه) في المماثلة- بين البيع و الهبة و بين العتق- كاشفة عن اتفاق جميع المسلمين على بطلان البيع و الهبة و الوقف بالتعليق على ما يعلم حصوله في المستقبل.
(٤) هذا بيان حكم قسم آخر من أقسام التعليق، و هو كون المعلّق عليه مشكوك الحصول و لم يكن مصحّحا للعقد، سواء أ كان ظرف تحققه حال الإنشاء أم بعده، كما إذا قال: «بعتك إن قدح الحاج» و شكّ في قدومهم حال العقد و في المستقبل.
و حكم هذا القسم البطلان، لكونه القدر المتيقن من معقد إجماعهم على شرطية التنجيز، فلو نوقش في إطلاق المعقد بالنسبة إلى القسم السابق- و هو معلوم الحصول في المستقبل- لم يكن مجال للمناقشة في بطلان هذا القسم، لكونه المتيقن من مورد اتّفاقهم على قدح التعليق.
[١]: المبسوط في فقه الإمامية، ج ٣، ص ٢٩٩