هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨١ - القسم الثاني المقابلة بين التمليكين
و ربّما (١) يستعمل في المعاملة الحاصلة بالفعل و لو لم يكن عطاء، و في صحته تأمّل (٢)
[القسم الثاني: المقابلة بين التمليكين]
ثانيها (٣): أن يقصد كلّ منهما تمليك الآخر ماله بإزاء تمليك ماله إيّاه،
(١) غرضه بيان صورة ثالثة لإنشاء المعاملة، و هي ما ليس فيها إعطاء حتى من طرف واحد كما تقدم ذكره في التنبيه الثاني، فالمعاملة الفعلية تتحقق بإيصال العوضين إلى الجانبين من دون إعطاء و أخذ أصلا، و مثّل له هناك بأخذ البقل و الماء من آنية السّقاء، و وضع العوض في المكان المعدّ له.
(٢) أي: في صحّة التعامل بالإيصال- دون الإعطاء- تأمّل، لأنّ المتيقن من الدليل اللبّي على صحّة المعاطاة في البيع هو إنشاء المعاملة بإعطاء الطرفين، و لا أقلّ من كونه بإعطاء أحدهما، و أمّا مجرّد الإيصال فلا. و يكفي الشك في قيام السيرة عليه في الحكم بصحته. هذا تمام الكلام في القسم الأوّل أعني به قصدهما التمليك، و هو يتحقق خارجا تارة بإعطاءين، و أخرى بإعطاء واحد، و ثالثة بإيصال العوضين.
القسم الثاني: المقابلة بين التمليكين
(٣) محصل هذا القسم هو: أن يقصد كلّ من المتعاطيين تمليك ماله للآخر بإزاء تمليك الآخر ماله إيّاه، بحيث تكون المعاطاة متقومة بالعطاء من الطرفين كما هو ظاهر باب المفاعلة من اشتراك المبدء بين الطرفين، فالمقابلة على هذا تكون بين التمليكين، و لازمه عدم تحقق المعاطاة إن مات الثاني قبل تمليك ماله للأوّل.
و الفرق بين هذا القسم و سابقه واضح، إذ المفروض في القسم الأوّل قصد أحدهما تمليك ماله بعوض، و قبول الآخر له، و هو البيع المعهود المتعارف. و لذا يقع البحث في كفاية إنشائه بإعطاء أحدهما و أخذ الآخر، أو اعتبار التعاطي فيه.
بل احتمل إنشاؤه بإيصال العوضين. و لكن المفروض في هذا القسم الثاني قصد كلا المتعاطيين التمليك، بأن يكون تمليك الأوّل مشروطا بتمليك الثاني، بحيث لو لم يملّك