هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥ - التنبيه الأوّل جريان شروط البيع و أحكامه في المعاطاة
يشهد [١] للأوّل (١) كونها بيعا عرفا، فيشترط فيها جميع ما دلّ على اشتراطه في البيع.
(١) يعني: للوجه الأوّل، و هو اعتبار شروط البيع في المعاطاة المقصود بها التمليك مطلقا. و حاصل ما استدل به المصنف (قدّس سرّه) على الوجه الأوّل هو: أنّ البيع يصدق على المعاطاة بحيث تكون من أفراده و مصاديقه، فيشملها حينئذ ما دلّ على اعتبار شروط فيه كالقبض في بيع الصرف، و معلومية العوضين، و تساويهما في المكيل و الموزون مع وحدة الجنس. أمّا صدق البيع العرفي على المعاطاة المقصود بها التمليك فظاهر، و مع صدقه عليها يشملها أدلّة الشرائط الثابتة للبيع. و عليه فيشترط في المعاطاة المذكورة جميع ما يشترط في البيع بالصيغة.
[١] مجرّد صدق البيع العرفي على المعاطاة لا يشهد باعتبار شروط البيع فيها، إلّا إذا أفادت الملكية التي قصدها المتعاطيان، لأنّ المعاطاة حينئذ بيع عرفي و شرعي، و من المعلوم أنّ موضوع الشروط الشرعية هو البيع الصحيح أي المؤثّر في الملكيّة في نظر الشارع حتى يكون وجوده مساوقا لنفوذه، و المفروض كون المعاطاة كذلك. نعم موضوع دليل الإمضاء هو البيع العرفي، و أدلّة الشروط تقيّد البيع العرفي بالشرعي، يعني:
أنّ البيع النافذ شرعا هو المقيد بالشروط الكذائية، لا البيع العرفي بما هو بيع عرفي.
و أمّا إذا أفادت الإباحة فليست المعاطاة حينئذ بيعا شرعيا أي ليست مشمولة لدليل الإمضاء و النفوذ كقوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و من المعلوم أنّ الشروط لا تعتبر في غير البيع الشرعي الموضوع للأثر، و المفروض أنّ المعاطاة المذكورة ليست بيعا مؤثّرا، فلا تعتبر فيها شرائط البيع.
إلّا أن يقال: إنّ المعاطاة المقصود بها التمليك بيع حقيقة، فيعتبر فيها جميع ما يعتبر في البيع القولي، و لا يقدح في بيعيتها عدم إمضاء الشارع الملكية المنشئة بها إلى زمان طروء أحد ملزمات المعاطاة، و ذلك لإمكان أن يكون توقف الملكية في المعاطاة على ملزماتها كتوقفها على القبض في بيع الصرف و السّلم، فكما يكونان بيعا