هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦ - التنبيه الأوّل جريان شروط البيع و أحكامه في المعاطاة
عرفا و شرعا، و لا يخرجهما التوقف المزبور عن البيع العرفي و الشرعي، فكذلك المعاطاة المفيدة للإباحة إلى زمان عروض أحد الملزمات.
و إن أبيت عن ذلك، لكونه قياسا- مضافا إلى أنه مع الفارق، لثبوت الإباحة في المعاطاة إلى حصول الملزم دون بيع الصرف و السّلم، لعدم ثبوت إباحة التصرف فيهما بنفس العقد، بل لا يترتب عليهما إلّا الملك بعد القبض- فيمكن أن نقول: إنّ هذه المعاطاة المقصود بها التمليك و إن كانت فاسدة، لعدم إمضاء الشارع لها، فلا يترتب عليها الأثر المقصود و هو الملكية، إلّا أنّ الإجماع قام على جواز تصرف المتعاطيين في المالين، و لم يقم على جوازه في سائر العقود الفاسدة، و حيث إنّ الإجماع من الأدلّة اللّبّيّة فيقتصر على ما هو المتيقّن و هو كون المعاطاة واجدة لجميع شرائط البيع حتى المختلف فيها، إلّا الصيغة.
و إن شئت فقل: إنّ مقتضى عموم حرمة التصرف في مال الغير إلّا بإذنه هو حرمة التصرف في المأخوذ بالمعاطاة التي قصد بها التمليك و لم يمضها الشارع، لكن المخصّص و هو الإجماع دلّ على جواز التصرف فيه، و لمّا كان لبّيّا فيقتصر في تخصيصه للعام على القدر المتيقن، و هو ما إذا استجمع المعاطاة شرائط البيع بأسرها، و يبقى الباقي تحت العام.
فقد ظهر من هذا البيان عدم الفرق في الشرائط المعتبرة في المعاطاة المذكورة بين كون مستندها دليلا لفظيا و بين كونه لبّيّا. و لا منافاة بين الإجماع على إباحة التصرفات في المأخوذ بالمعاطاة، و بين إجماعهم على نفي بيعيتها حتى يتوهم عدم الأخذ بالقدر المتيقن من الإجماع هنا بعد تصريحهم بأنّها ليست بيعا.
وجه عدم المنافاة: أنّ المقصود بنفي البيعية هو نفيها حدوثا، لاعترافهم بإفادتها الملك بعد طروء الملزمات.
و عليه لا مانع من الأخذ بالقدر المتيقن من الإجماع. هذا.
لكن قد عرفت سابقا عدم إجماع تعبدي على الإباحة، فالتوجيه الثاني أيضا في غير محله.