هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٣ - أ ألفاظ الإيجاب
و ربما يستشكل فيه (١) بقلّة استعماله عرفا في البيع، و كونه محتاجا إلى القرينة المعيّنة، و عدم نقل الإيجاب به في الأخبار و كلام القدماء (٢).
(١) أي: يستشكل في وقوع البيع بلفظ «شريت» بوجوه ثلاثة:
الأوّل: أنّ «شريت» و إن كان من الأضداد، و مقتضاه جواز إنشاء كل من البيع و الشراء به، إلّا أنّ قلة استعماله- عند العرف العام- في البيع توهن ظهوره فيه، و من المعلوم إناطة صحة الإنشاء بالظهور العرفي في المراد.
الثاني: توقف استعمال المشترك في أحد معنييه أو معانيه على القرينة المعيّنة.
الثالث: عدم ورود إنشاء البيع بلفظ الشراء في الأخبار، و لا في كلام القدماء، و عليه فلا يكون لفظ «شريت» مأثورا عن الشارع في مقام إيجاب البيع.
(٢) اختلفوا في جواز الإيجاب ب «شريت» فأجازه العلّامة (قدّس سرّه) في التذكرة [١].
و في الجواهر: «و يتحقق إيجابه ببعت قطعا، بل و بشريت على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا. بل لعلّها كذلك، لاشتراك كلّ من لفظي البيع و الشراء بين المعنيين، فهما من الأضداد .. إلى أن قال: فيصح استعمال كل منهما حينئذ في الإيجاب على الحقيقة. و لا يقدح الاشتراك، و إلّا لامتنع الإيجاب بالبيع. و لا ظهورهما في أشهرهما، لوضوح القرينة المعيّنة لغيره، و هي وقوع البيع من المشتري و الشراء من البائع. على أنّ استعمال الشراء في البيع كثير .. إلى أن قال: فلا بأس باستعمال كلّ منهما حينئذ في الإيجاب و القبول على الحقيقة» [٢].
و محصل كلامه- زيد في علوّ مقامه- الاستدلال بأنّ المقتضي موجود و هو الوضع، و المانع مفقود، لأنّ المانع المتصوّر في المقام إنّما هو الإجمال الناشئ من الاشتراك.
و لكن فيه أوّلا: أنّه غير صالح للمنع، و إلّا لمنع من استعمال البيع أيضا.
و ثانيا: أنّ الإجمال مرتفع بوجود القرينة المعيّنة.
[١]: تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٤٦٢
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٤٤