هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٩ - المبحث الثاني شرطية الموالاة بين الإيجاب و القبول
و يحتمل بعيدا (١) أن يكون الوجه فيه: أنّ الاستثناء أشدّ ربطا بالمستثنى منه من سائر اللّواحق، لخروج (٢) المستثنى منه معه عن حدّ الكذب إلى الصدق، فصدقه (٣) يتوقف عليه، فلذا كان طول الفصل هناك (٤) أقبح، فصار أصلا في اعتبار الموالاة بين أجزاء الكلام، ثم تعدّى (٥) منه إلى سائر الأمور المرتبطة بالكلام لفظا (٦) أو معنى (٧)
مبني على استفادة شرطية التوالي- في العقود و غيرها- من الرّبط الموجود في مورد خاصّ و هو المستثنى منه و المستثنى.
(١) وجه البعد: أنّ اعتبار الاتصال في ما كان الرّبط فيه أشدّ- كالاستثناء- لا يلازم ثبوته في ما كان الرّبط فيه أخفّ. مع أنّ الشهيد (قدّس سرّه) جعل الاستثناء منشأ لاعتبار الاتصال و التوالي في موارد أخرى مع عدم كون الرّبط فيها بمثابة الاستثناء، و من المعلوم أنّه لا أولوية و لا مساواة في البين حتّى يتّجه التعدّي من الأشد إلى الأخف.
(٢) يعني: أنّ الحاجة إلى المستثنى لأجل خروج الخبر عن الكذب إلى الصدق، و هذا بخلاف سائر التوابع كالحال و الصفة و التأكيد، فإنّ إهمالها في الكلام لا يؤثّر في صدق الخبر و كذبه أصلا.
(٣) يعني: فصدق المستثنى منه يتوقف على وصل المستثنى به فورا.
(٤) أي: الفصل بين المستثنى و المستثنى منه أقبح من الفصل بين مثل الحال و ذي الحال، فإذا كان وصل الحال بذيه لازما كان وصل المستثنى بالمستثنى منه ألزم و آكد. و لأجل هذه الآكدية جعل الشهيد الاستثناء منشأ لشرطية الموالاة في العقود و غيرها. و الضمير المستتر في «صار» راجع إلى كون طول الفصل أقبح في باب الاستثناء.
(٥) يعني: تعدّى الشهيد (قدّس سرّه) من باب الاستثناء إلى التوابع و نحوها.
(٦) كالتأكيد اللفظي، فإنّه- مع تخلّل زمان معتدّ به بين المؤكّد و المؤكّد- يخرج الكلام عن ضابط التأكيد اللفظي.
(٧) كالمحمول، فإنّ الفصل الطويل بينه و بين الموضوع يمنع عن حصول الرّبط