هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩١ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
التمليكين فيه غموض و خفاء، فإنّ التمليك بالإعطاء حال تعلقه بمتعلقه ملحوظ آلي، و في جعل نفسه معوّضا يحتاج إلى لحاظ استقلالي، و لا يعقل اجتماع اللحاظين المتباينين في ملحوظ واحد، فلا بدّ من أن يكون هذه المعاملة في ضمن معاملة أخرى كالصلح على التمليك بإزاء التمليك، فيستحق كل منهما التمليك من الآخر بإزاء تمليك نفسه» [١].
توضيحه: أنّ الفعل كاللفظ ملحوظ آلة لمعناه الإنشائي أو الإخباري، فالإعطاء إن كان ملحوظا آلة لإنشاء تمليك متعلقة فكيف يكون ملحوظا استقلالا كما هو المفروض؟ إذ التمليك المعوّض ملحوظ استقلالا. و الجمع بين هذين اللحاظين في ملحوظ واحد جمع بين المتنافيين، فالتمليك بإزاء التمليك غير معقول.
فلا بد من تصحيح هذه المعاملة مثلا بجعلها في ضمن صلح مثله، كما إذا صالحه على أن يملّكه تمليك داره على أن يملّكه الآخر تمليك بستانه مثلا حتّى يكون التمليك ملحوظا استقلاليا، هذا.
لكنك خبير بأنّ التمليك في المقام ليس إلّا ملحوظا بالاستقلال، لأنّ المعوض- و هو التمليك- مقصود استقلالي، كما إذا كان المطلوب نقل إضافة الملكية، فإن نقلها مقصود بالاستقلال، و لا تناله يد اللحاظ الآلي أصلا حتى يلزم اجتماع اللحاظ الاستقلالي و الآلي اللّذين هما متباينان.
و ببيان أوضح: تارة يكون العوضان إضافتي الملكيتين، فيتعلق الإنشاء بنقل إضافة الملكية من الطرفين و تبديلها، و هذا هو المبادلة بين المالين المفسّر بها البيع في المصباح. و أخرى: يكون العوضان نقل التمليك بإزاء مثله من الطرف الآخر، بحيث يكون كلّ منهما ناقلا للتمليك إلى الآخر، لا ناقلا لنفس المال.
فإذا قال: «ملّكتك الدار بالبستان» كان المنشأ نقل إضافة ملكية الدار بإزاء ملكية
[١]: حاشية المكاسب: ج ١، ص ٣٩