هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٥ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
المالك مناف لفرض دخل الإجازة فيه، و يكون ذلك خلفا كما لا يخفى.
و في الثاني: أنّ ظهور باب الافتعال في المطاوعة ممّا لا سبيل إلى إنكاره، و لا يصار إلى خلافه إلّا بالقرينة، أو عدم قابلية المورد للمطاوعة كالإحتطاب و الاحتشاش و نحوهما، فتدبّر.
الرابع: ما أوجب تردّد المصنف (قدّس سرّه) من قوله: «نعم يشكل الأمر بأن المعهود المتعارف من الصيغة تقديم الإيجاب. و لا فرق بين المتعارف هنا و بينه في المسألة الآتية و هو الوصل بين الإيجاب و القبول، فالحكم لا يخلو عن شوب الإشكال».
و فيه: أنّ التعارف لا يقيّد الإطلاق. و فرق بين المقام و بين الموالاة، حيث إنّ فوات الموالاة مخلّ بالمعاقدة عرفا، فاعتبار الوصل بين الإيجاب و القبول دخيل في صدق العقد العرفي، بخلاف تقديم الإيجاب على القبول، فإنّه إذا ثبت كان بالتعبّد كما لا يخفى.
أو يقال في الفرق بين المقامين: بأنّ التعارف هنا من قبيل الغالب المتخلّف في بعض الموارد، بشهادة ما ورد في بعض نصوص عقد النكاح من قول الزوج: «أتزوّجك و قول الزوجة: نعم». و هذا بخلاف التعارف في الموالاة، إذ لم يعرف تخلّف له.
و التعارف على النحو الأوّل- و هو المتخلّف في بعض الموارد- لا يقيّد الإطلاق، بخلاف التعارف على النحو الثاني، فإنّه يقيّده، فمع فرض صدق العقد العرفي على الإيجاب و القبول المنفصلين لا يشمله أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لفوات الموالاة المعتبرة في العقود المقيّدة لإطلاق أدلة الصحة، هذا.
و أمّا القسم الثاني:- و هو أن يكون القبول بلفظ «قبلت و رضيت» و نحوهما- فقد ذهب إلى عدم الجواز. و الوجه في ذلك- على ما في المتن- أمور ثلاثة:
الأوّل: الإجماع المحكي عن التذكرة.
و الثاني: أنّ العقد المتقدم قبوله على إيجابه خلاف المتعارف، فلا يشمله عموم