هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٦ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بعد انصرافها إلى العقود المتعارفة.
و الثالث: أنّ القبول- الذي هو أحد ركني العقد المعاوضي- فرع الإيجاب، لأنّه عبارة عن الرّضا بالإيجاب على وجه يتضمّن إنشاء نقل ماله في الحال إلى الموجب عوضا، إذ المشتري كالبائع ناقل، فلا بدّ من تقدم الإيجاب عليه، و إلّا لم يكن معنى للقبول.
نعم لو كان القبول عبارة عن مجرد الرّضا بالإيجاب توجّه تقديم القبول عليه، لأنّ مجرد الرّضا يتعلّق بالشيء الماضي و الحال و المستقبل.
و بالجملة: فلا يدلّ «قبلت و رضيت» على إنشاء نقل الثمن في حال التكلم إلّا مع تأخّرهما عن الإيجاب الدال على نقله عن المشتري تبعا، هذا.
و في الكل ما لا يخفى إذ في الأوّل: عدم ثبوت الإجماع، و عدم صحة نسبته إلى التذكرة كما تقدم في التوضيح. و على تقدير ثبوته يحتمل أن يكون مدركيا، لاحتمال استناد المجمعين إلى بعض الوجوه كالفرعية، فراجع.
و في الثاني: عدم صلاحية التعارف لتقييد الإطلاقات.
و في الثالث: أنّ المراد بالفرعية إن كان فرعية المعلول للعلة في الوجود، ففيه: أنّ فساده أوضح من أن يذكر، إذ لازمه وجود القبول قهرا بمجرّد وجود الإيجاب، كما هو شأن المعلولات الحقيقية.
و إن كان فرعيّته للعلّة في التأثير لا أصل الوجود ففيه أوّلا: أنّه ليس أولى من العكس.
و ثانيا: أنّه أجنبي عن مورد البحث الذي هو جواز تقديم القبول من حيث الوجود الإنشائي، و مقتضى الفرعية المذكورة عدم جوازه من حيث التأثير، و هو لا يدلّ على لزوم تأخير القبول بوجوده الإنشائي.
و إن كان فرعيّة العرض للمعروض في قيام القبول بالإيجاب- بأن يقال: إنّ القبول كسائر الأفعال المتوقف تحقّقها على وجود مفعول به قبلها كالأكل و الشرب المتعلقين