هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٨ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
حينئذ مبني على كون القبول العقدي انفعالا متضمنا لمعنى المطاوعة. و ذلك ممنوع، لأنّ الانفعال- الذي هو التأثر- في قبال الفعل و هو التأثير، و إحداث الأثر لا يتصوّر في القبول العقدي، لأنّ مورد التأثّر إمّا هو المال، لعروض الانتقال عليه، فيتأثر المال بالابتياع و الانتقال. و إمّا هو القابل، فكأنّ الموجب بنقل ماله إلى المشتري بعوض يؤثّر في المشتري، و هو يتأثّر به.
إذ يلزم على الأوّل أن يكون القبول العقدي صفة للمال دون المشتري، فلا يصحّ جعل المشتري قابلا، بل القابل هو المال. و من البديهي أنّ القابل هو المشتري لا المال، كما أنّ الموجب هو البائع لا المبيع، فإنّ الموجب و القابل وصفان للمتعاملين لا العوضين. كما لا يخفى.
و يلزم على الثاني أن يصحّ إنشاء القبول بلفظ «انفعلت و تأثّرت» و فساده بمكان من الوضوح.
إلّا أن يقال: إنّ عدم صحة إنشاء القبول بلفظ «انفعلت و تأثّرت» يحتمل أن يكون تعبّدا محضا.
لكن فيه: أنّه لم يثبت تعبّد هنا، فلاحظ.
و الذي يشهد بعدم كون القبول العقدي انفعالا: أنّه لا يستعمل شيء من ألفاظ القبول إلّا متعدّيا، و من المعلوم أنّ التعدّي ينافي معنى الانفعال، فليس القبول العقدي- و إن كان بلفظه- انفعالا للإيجاب، بل هو عبارة عن مجرّد الرّضا بالإيجاب الذي هو نقل الموجب ماله إلى المشتري أصالة، و نقل مال المشتري إليه تضمنا.
و بعبارة أخرى: التأثير و هو تمليك المبيع أصالة، و التأثّر و هو تملّك مال المشتري تبعا كلاهما مستند إلى الموجب، و ناش من إيجابه، و لا يصدر من المشتري إلّا صرف الرّضا بهذين التأثير و التأثر. و حيث إنّ هذا الرّضا قائم بالصورة الذهنية كالطلب فلا يتوقف على وجود الإيجاب خارجا فعلا، بل يكفي وجود الإيجاب خارجا