هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧١ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
المعاطاة فيها، إلّا إذا لم يكن الفعل و لو بالقرينة آلة لإنشاء ذلك العقد أو الإيقاع عند العقلاء. أو اعتبر الشارع في ذلك العقد أو الإيقاع لفظا كالنذر. و في غير هذين الموردين يكون مقتضى القاعدة جريان المعاطاة.
و بالجملة: كل فعل يكون عند العقلاء مبرزا للاعتبار النفساني يصح الإنشاء به، هذا.
و في تقريرات المحقق النائيني (قدّس سرّه) ما لفظه: «لا يخفى أنّ الاستدلال بأدلة المعاملات لصحّة المعاطاة فيها يتوقف على إثبات مقدّمتين:
الأولى: كون الفعل بنفسه مصداقا لهذه العناوين ليصح الاستدلال بأدلة العناوين على صحته أو كونه مصداقا لأمر ملازم لأحد العناوين، بحيث يترتب عليه بجريان العادة المألوفة و السيرة المستمرة ما يترتب على ملازمه، بأن كانت السيرة دليلا على ترتب ما يترتب على ملازم الفعل، لا أن تكون دليلا على أصل صحة المعاملة الفعلية. فبعد جريان العادة يدخل الفعل بالملازمة في أحد العناوين، و يصح الاستدلال له بما يستدل به للعناوين نظير القول، فإنّه قد ينشأ به أحد العناوين مطابقة، و قد ينشأ به أحدها التزاما.
و وجه اعتبار كون الفعل مصداقا لها أو مصداقا لملازمها ما أشرنا إليه سابقا من أنّ مجرّد قصد عنوان و وقوع الفعل عقيبه لا يؤثر في تحقّق هذا العنوان إذا لم يكن الفعل آلة لإيجاده أو إيجاد ملازمه» [١].
و فيه: أنّ البيع المسبّبي- و هو مبادلة المالين- يكون من الأمور الاعتبارية التي لا موطن لها إلّا وعاء الاعتبار، و لا يحاذيها شيء في الخارج حتى يكون ذلك مصداقا لها، فلا بدّ من أن يكون المراد البيع السببي، و هو ما يتسبّب به من قول أو فعل، إلى البيع المسببي. و من المعلوم أنّ البيع السببي عبارة أخرى عن آلة إيجاد البيع
[١]: منية الطالب، ج ١، ص ٧٩