هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٢ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
المسببي، و مقتضى عرفيّة البيع سببيا و مسببيا هو جواز إيجاد المسببي بكلّ ما يكون ظاهرا فيه عند العقلاء من قول أو فعل.
و بالجملة: يصح إنشاء الأمور الاعتبارية بكل لفظ أو فعل يكون مبرزا لها، لكون ذلك اللفظ أو الفعل مصداقا لما يتسبّب به إلى عنوان اعتباريّ من بيع أو صلح أو هبة أو غيرها، من غير فرق بين كون ذلك العنوان عقدا أو إيقاعا كالطلاق و العتق و غيرهما.
و وجه الصحة هو شمول دليل نفوذ ذلك العنوان له، إذ لا فرق في مصاديق البيع السببي بين القول و الفعل.
و اتّضح من هذا البيان: جريان المعاطاة في كل عقد و إيقاع، إلّا إذا قام دليل على اعتبار اللفظ في ذلك، أو لم يكن فعل مبرزا له، فالأصل يقتضي جريان المعاطاة في جميع العناوين الاعتبارية، هذا.
و لا بأس بالإشارة إلى جملة من الموارد التي يمكن أن يكون فيها فعل مبرز للعنوان الاعتباري:
منها: القرض، فإنّ إعطاء المقرض بهذا العنوان و أخذ المقترض كذلك مبرز للتمليك بالضمان الذي هو مفهوم القرض، لما مرّ آنفا من أنّه لا يعتبر في المبرز أن يكون إبرازه للاعتبار النفساني بالذات أو الوضع، بل المدار على كونه مبرزا عقلائيّا، سواء أ كان إبرازه ذاتيا أم وضعيّا أم للقرينة. فلا ينبغي الإشكال في صحة إنشاء القرض بالإعطاء.
و منها: الرّهن، فإنّ إمكان إبرازه بالإعطاء- المحفوف بقرينة تدلّ عليه- من الأمور العقلائية التي لا ينبغي الارتياب فيها، إذ الإعطاء بقصد الرهن مع إقامة القرينة عليه- بحيث يصير عند العقلاء كاللفظ آلة للإيجاد- يكون محقّقا فعليا للرّهن، فيشمله عموم أو إطلاق دليل صحته، فيكون لازما من طرف الرّاهن.
و دعوى «كونه جائزا، للإطباق على توقف العقود اللازمة على اللفظ» غير مسموعة، لعدم ثبوت ذلك الإجماع بمثابة يصلح لتخصيص العمومات.