هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٨ - المبحث الثالث اعتبار العربية
أحدهما: أنه يصح بغير العربي، و لا يجب التعلم و لا التوكيل.
و الآخر: أنّه لا يصح بغير العربي، فيجب التعلم أو التوكيل.
و يستدلّ للأوّل- بعد البناء على اعتبار العربية في العقد- بأصالة البراءة عن وجوب التعلم و التوكيل، فيأتي بمقدوره الذي يصدق عليه العقد قطعا، فيجب الوفاء به، لقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ. و برفع الحرج كما في كشف اللثام [١]. و بفحوى الاجتزاء بإشارة الأخرس كما في كشف اللثام أيضا، حيث إنّ اللفظ غير العربي أولى من الإشارة.
و لعدم نصّ يدلّ على الأمر بالعربية، كما فيه أيضا.
و الظاهر أنّ مراده (قدّس سرّه) وجود أمارة على عدم اعتبار العربية، لأنّ عموم الابتلاء به يقتضي بيان المعصومين (عليهم السلام) له، فعدم بيانهم (عليهم السلام)- مع شدة الحاجة إليه- دليل على عدم اعتبار العربية كما هو الشأن في كلّ ما يعمّ به البلوى، هذا.
و أيّده الجواهر «بعدم عثوره على الخلاف في جواز العقد بغير العربي للعاجز عنه و لو مع التمكن من التوكيل. فما عن بعضهم من الإكتفاء بذلك مع العجز عن التوكيل لا يخلو من نظر» [٢]. انتهى ملخّصا.
و في الكلّ ما لا يخفى.
إذ في الأوّل: أنّه بناء على اعتبار العربية فإن كان له إطلاق بحيث يكون ظاهرا في الشرطية المطلقة فيجب التعلم، و لا مجال للبراءة. و إن لم يكن له إطلاق فيتشبّث في ذلك بإطلاق أدلة نفوذ العقود الذي هو دليل اجتهادي. و معه لا تصل النوبة إلى أصل البراءة كما لا يخفى.
و في الثاني- بعد فرض جريانه في الأحكام الوضعية كما هو الأصحّ- أنّه أخص من المدّعى.
و في الثالث: أنّه لا مجال للأولوية في الأحكام التعبديّة، لعدم خروجها عن
[١]: كشف اللثام، ج ١، كتاب النكاح، ص ٧
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٥٠ و ٢٥١