هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤١ - الملزم الثالث نقل العينين أو إحداهما بعقد لازم أو جائز
و لكلّ منهما ردّه (١) قبل (٢) إجازة الآخر.
و لو رجع (٣) الأوّل، فأجاز الثاني، فإن جعلنا الإجازة- كاشفة لغا (٤)
(١) أي: ردّ بيع الفضول، و هذا إشارة إلى فرع ثالث من فروع بيع المأخوذ بالمعاطاة فضولا. و حكمه: أنه يجوز لكلّ منهما ردّه، لأنّ من له الإجازة له الرّد أيضا، فكما تكون إجازته رجوعا فكذا ردّه. نعم سلطنة كلّ منهما على الرّد مقيّدة بعدم سبق إجازة الآخر.
و لا فرق بين كون الرّد من قبل المعطي أو الآخذ، كما لا فرق بين الملك و الإباحة. فإن ردّ المعطي فبناء على الملك المتزلزل يكون ردّه لعقد الفضول رجوعا عن المعاطاة و إعادة للمال في ملكه. و بناء على الإباحة فالأمر أوضح، لبقاء العين على ملكه، و لم يطرأ ما يلزم المعاطاة بعد.
و إن ردّ الآخذ فكذلك، إذ بناء على الملك يكون ردّه تصرّفا في ملكه و تصير المعاطاة لازمة. و بناء على الإباحة فإنّ العين و إن لم تكن ملكه، إلّا أنّ الرّد تصرف، و هو يكشف عن سبق الملك.
(٢) إذ لا مورد للرّد بعد إجازة الآخر، لسقوط حقّ الرجوع في المعاطاة حينئذ، فلا ينفذ ردّه.
(٣) يعني: و لو رجع الأوّل عن المعاطاة ثم أجاز الثاني عقد الفضول. و هذا إشارة إلى آخر فروع عقد الفضول، و توضيحه: أنّه يفرض أزمنة أربعة في المقام، ففي الساعة الأولى تحققت المعاطاة بين زيد و عمرو، و في الساعة الثانية وقع عقد الفضول، و في الثالثة رجع زيد عن المعاطاة، و في الرابعة أجاز عمرو عقد الفضول.
و قد فصّل المصنف في حكم هذا الفرع بين الكشف و النقل، فبناء على الكشف احتمل وجهين: أحدهما لغوية الرجوع و نفوذ الإجازة، و ثانيهما لغوية الإجازة و نفوذ الرجوع. و بناء على النقل جزم بلغوية الإجازة، و سيأتي بيان كلّ منها.
(٤) توضيحه: أنّه إذا رجع المالك الأوّل عن المعاطاة و ردّها، فأجاز المالك